فهرس الكتاب

الصفحة 3294 من 3352

وعن البراءِ بن عازبٍ قال:"جَاءَ أعْرَابيٌّ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ:"لَئِنْ كُنْتَ أقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ: فُكَّ الرَّقَبَةَ وَأعْتِقِ النَّسْمَةَ"قَالَ: أوَلَيْسَا سَوَاءً يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ:"عِتْقُ النِّسْمَةِ أنْ تَنْفَرِدَ بعِتْقِهَا، وَفَكُّهَا أنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إلاَّ مِنْ خَيْرٍ""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ"؛ معناهُ: إنَّ أفعالَ القُرْب إنما تنفعهُ إذا كان معَ ذلك من الذين آمَنُوا. وحرفُ (ثُمَّ) ههنا للتَّرادُف في الإخبار، لا للترادُفِ في المحالِّ، كأنه قالَ: وكان مُؤمنًا قبلَ ذلك مِن الذين يتواصَون بالصبرِ. ويجوزُ أن يكون معناهُ: فعَلَ ذلك ثُمَّ ثبتَ على الإيمانِ إلى أنْ يلقَى اللهَ تعالى.

وقولهُ تعالى:"وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ"أي وصَّى بعضُهم بعضًا بالصبرِ على طاعةِ الله، والصبرِ عن معاصيه،"وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ"أي وأوصَى بعضُهم بعضًا بالتَّراحُم على الناسِ واليتَامَى والمساكين والضعيفِ والمظلوم، وفي الحديثِ:"مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ".

وقولهُ تعالى:"أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ"معناهُ: أولئكَ الذين اجتمَعت فيهم هذه الخصالُ هم أصحابُ اليُمْنِ والبركةِ، وهم الذين يُعطَون كُتبَهم بأيمانِهم، ويؤخذُ بهم ذاتَ اليمينِ إلى الجنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت