وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ كَالْفَارسِ، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَعْدُو، وَمِنْهُمْ كَالرَّجُلِ يَمْشِي، وَمِنْهُمُ مَنْ يَزْحَفُ وَمِنْهُمُ الزَّالِقُ. وَاقْتِحَامُهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إلَى الْعِشَاءِ )) .
وقال قتادةُ: (( هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى، يُقَالُ: إنَّ الْمُعْتِقَ وَالْمُطْعِمَ يُقَاحِمُ نَفْسَهُ وَشَيْطَانَهُ مِثْلَ مَنْ يَتَكَلَّفُ صُعُودَهُ ) )، قال ابنُ زيدٍ: (( مَعْنَى الآيَةِ: فَهَلاَّ سَلَكْتَ الطَّرِيقَ الَّذِي فِيهَا النَّجَاةُ ) ).
ثُمَّ بيَّن ما هي، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ"؛ تعظيمُ لشأنِ العقبةِ، تقولُ: ما أعلمَكَ يا مُحَمَّدُ بأيِّ شيء تجاوزُ عقبةَ الصِّراط، قال سُفيان بن عُيَينة: (( كُلُّ شَيْءٍ قَالَ اللهُ فِيْهِ:"وَمَآ أَدْرَاكَ"فَإنَّهُ أخْبَرَ بهِ، وَمَا قَالَ فِيْهِ:(وَمَا يُدْريكَ) فَإنَّهُ لَمْ يُخْبرْهُ )).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُّ رَقَبَةٍ"؛ من قرأ بضمِّ الكافِ فمعناهُ: اقتِحامُها فكُّ رقبَة من رقٍّ أو شر أو ظُلمِ ظالِم أو من سُلطان جائرٍ. والاقتحامُ: الدُّخول في الشَّيء على الشدَّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ"؛ منكَ،"أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ"؛ لاصِقًا بالتُّراب من الجهدِ والفاقة، ويقالُ: إن الْمَتْرَبَةَ شدَّةُ الحاجةِ إذا افتقرَ. وَمن قرأ (فَكَّ) بالنصب (أوْ أطْعِمْ) فمعناهُ: أفلاَ فكَّ الرقبةَ وهلاَّ أطعَمَ في يومٍ ذي مَسغَبة.