فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 3352

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا"؛ أي والسَّماء وما بناهَا؛ وهو تأليفُها الذي نشاهدهُ في سعَتِها، وارتفاعِ سَمكِها، وقرارها بغير عمَدٍ. و (مَا) مع الفعلِ بتأويل المصدر، ويجوز أن يكون معناهُ: والسماءِ والذي بنَاها كما يقال: سبحانَ من سبَّحتُ له وسبحانَ من سبَّحَ الرعدُ بحمدهِ.

والمعنى"وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا"أي ومَن خلقَها، وهو اللهُ تعالى كما قال تعالى"فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ" [النساء:3] "وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ" [النساء:22] وعلى هذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا"؛ معناه على القولِ الأول: والأرضِ وطَحوِها وهو بسطُها على وجهِ الماء، وعلى القولِ الثاني والأرضِ ومَن طحَاها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"؛ معناه على القولِ الأوَّل: والأنفُسِ كلِّها وتسويتُها باليدينِ والرجلين والعينينِ والأُذنين وغيرِ ذلك من الحواسِّ، وما ألْهَمَها اللهُ من طريقِ فجُورها لتترُكَهُ، وطريقِ تقواها لتلزمَهُ، فعَرفَتْ ذلك بأدلَّة اللهِ، وعلى القولِ الثاني: ونفسٍ ومَن سوَّاها، فبيَّن لها ما تأتِي، وما تبقي، وخذلَها للفجور.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا"؛ جوابُ القسَمِ، يقولُ: قد فازَ ونَجَا من طهَّرَ نفسَهُ بالإيمانِ والطاعةِ فصار زاكيًا طَاهرًا بنعيمِ الجنة،"وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا"؛ أي وقد خَسِرَ من دسَّ نفسَهُ؛ أي أهملَها في الكفرِ والمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت