ويقال: معناهُ: قد أفلحَ من زكَّى اللهُ نفسَهُ؛ أي أصلحَها اللهُ وطهَّرَها من الذنوب ووفَّقَها للتقوَى، وقد خابَ وخسِرَ مَن دسَّاها، دسَّا اللهُ نفسَهُ أي شَهَرَها وأخذلَها وأحملها وأخفَى محملها حتى عمِلت بالفجور ورَكبتِ المعاصي. وَقِيْلَ: معنى (دَسَّاهَا) أغوَاها وأضلَّها وأثَّمَها وأفجرَها. وقال ابنُ عبَّاس: (( أهْلَكَهَا ) ).
والأصلُ في جواب القسَمِ أن يقالَ: (لَقَد أفلحَ) باللامِ، وإنما حُذفت؛ لأن الكلامَ إذا طالَ صار طولهُ عِوَضًا من اللامِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ"أي كذبت قومُ صالح الرسُل بطغيانِهم، والطَّغْوَى مصدرٌ كالفتوَى والدَّعوَى، والمعنى: كذبت ثمودُ بطغيانِها وعُدوانِها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا"؛ أي حين قامَ أشقَاها لعقرِ الناقةِ، وصار هو السببَ لهلاكِ الكلِّ. قِيْلَ: إنه كان أشقَاهُم رجلٌ يقال له مُصدِّع، وهو الذي ابتدأ عقرَها، وقال الكلبيُّ: (( كَانَا اثْنَيْنِ مُصدِّع وقُدَار ) ). والمعنى إذِ انبعثَ أشقَاها، وإنما ذكرَها بلفظ التأنيثِ؛ لأنَّ الهاء راجعةٌ إلى القبيلةِ، وَقِيْلَ: المرادُ بقولهِ"أَشْقَاهَا"قِدَارُ بنُ سالف، وكان رجُلًا أشقرَ أرزقَ قصيرًا ملتزقَ الخلقِ، واسم أُمه قديدةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا"؛ أي قالَ لهم صالحُ عليه السلام: احذرُوا ناقةَ اللهِ التي هي الآيةُ الدالَّة على توحيدهِ أن تُصِيبُوها بمكروهٍ فتُؤخَذُوا بذلك، واحذرُوا سُقيَاها؛ أي شُربَها ونوبَتها؛ أي لا تُزاحموها في يومِها. هذا نَصْبٌ كما يقال: الأسَدَ الأسَدَ.