فهرس الكتاب

الصفحة 3307 من 3352

وقولهُ تعالى:"وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى"؛ أي ضَالًا عن علمِ النبوَّة، وأحكامِ الشَّريعة غافلًا عنها، فهداكَ إليها، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ" [يوسف:3] ، وقولهُ تعالى:"مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ" [الشورى:52] . ولا يجوزُ أن يقالَ في معناهُ: إنه عليه السلام كانَ على دينِ قَومهِ، فهداهُ الله؛ لأنه تعالى لا يختارُ للرِّسالةِ مَن كفرَ.

وَقِيْلَ: معناهُ: أنَّ النبي"كان ضَلَّ في صِغَره عن قومهِ في شِعاب مكَّة، فوجدَهُ أبو لَهب فردَّهُ على جدِّهِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وجدَكَ ضَائعًا بين قومٍ ضوَالٍّ لا يعرِفون حُرمَتك، فهدَاهُم اللهُ تعالى إلى معرفةِ قَدركَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَجَدَكَ عَآئِلًا فَأَغْنَى"أي ووجدَكَ فَقيرًا فأغناكَ بمالِ خديجةَ والغنائمِ، وذلك أنَّها كانت تبذلُ مالَها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم. والعَيْلَةُ في اللغة: الفقرُ، يقالُ: عالَ الرجلُ إذا كثُرَ عيالهُ وافتقرَ، قال الشاعرُ: وَمَا يَدْري الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ وَمَا يَدْري الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُوحذفَ الكاف من قولهِ تعالى (فآوَى، فَأَغْنَى، فَهَدَى) لمشاكَلة رؤوسِ الآيِ؛ ولأن المعنى معروفٌ، قال مقاتلُ:"وَكُلُّ فَصْلٍ مِنْ هَذِهِ الْفُصُولِ قِرَاءَةُ جِبرِيلَ عليه السلام عَلَى النَّبيِّ"وَهُوَ يَقُولُ:"بَلَى يَا رَب"ثُمَّ قَالَ:"يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ، يَمُنُّ عَلَيَّ رَبي وَهُوَ أهْلُ الْمَنِّ""."

وعنه"قَالَ:"سَأَلْتُ رَبي مَسْأَلَةً وَدَدْتُ أنِّي لَمْ أسْأَلْهَا قَطُّ، قُلْتُ: يَا رَب اتَّخَذْتَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبحْنَ، وَأعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ كَذا وَكَذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت