فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ألَمْ أجِدْكَ يَتِيمًا فآوَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ أجِدْكَ ضَالًا فَهَدَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ أجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ أشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ أرْفَعَ لَكَ ذِكْرَكَ فلاَ أُذْكَرُ إلاَّ وَتُذْكَرُ مَعِي؟ قُلْتُ بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ أُؤْتِكَ مَا لَمْ أُوْتِ نَبيًّا قَبْلَكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَب، قَالَ: ألَمْ اتَّخِذْكَ حَبيبًا كَمَا اتَّخَذْتُ إبْرَاهِيمَ خَليلًا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَب"."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ"؛ وهذا حثٌّ للنبيِّ"على محاسنِ الأخلاقِ ليقتَدي به الناسُ، ويجِدُّوا في سُلوكِ طريقتهِ. ومعنى قهرِ اليتيم: أنْ يقهرَهُ على مالهِ، وأن يظلمَهُ بقولٍ أو فعلٍ. وفي قراءةِ ابن مسعودٍ (فَلاَ تَكْهَرْ) بالكافِ، ومعناه: الزجرُ والاتعاظُ. وتخصيصُ اليتيمِ لأنه لا ناصرَ له غيرُ اللهِ. وفي الحديث:"اتَّقُوا ظُلْمَ مَنْ لاَ نَاصِرَ لَهُ غَيْرُ اللهِ"."
وعن النبيِّ"أنه قالَ:"مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا فَكَانَ فِي مُؤْنَتِهِ وَنَفَقَتِهِ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّار يَوْمَ الْقِيَِامَةِ، وَمَنْ مَسَحَ برَأسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ"وقال":"إنَّ اليَتِيمَ إذا بَكَى اهْتَزَّ لِبُكَائِهِ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، فَيَقُولُ اللهُ: يَا مَلاَئِكَتِي مَنْ أبْكَى هَذا الْيَتِيمَ الَّذِي غَيَّبْتُ أبَاهُ فِي التُّرَاب؟ فَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ: رَبُّنَا أعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا مَلاَئِكَتِي أُشْهِدُكُمْ أنَّ كُلَّ مَنْ أسْكَتَهُ وَأرْضَاهُ أنْ أُرْضِيَهُ يَوْم الْقِيَامَةِ"قَالَ: (( فَكَانَ عُمَرُ إذا رَأى يَتِيمًا مَسَحَ عَلَى رَأسِهِ وَأعْطَاهُ شَيئًا ) ).