قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا السَّآئِلَ فَلاَ تَنْهَرْ"؛ وهو الزجرُ بالصيِّاح في الوجهِ، وعن رسولِ الله"قالَ:"إذا سَأَلَ السَّائِلُ فَلاَ تَقْطَعُوا عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنَْهَا، ثُمَّ رُدُّوا عَلَيْهِ بوَقَارٍ وَلِينٍ أوْ ببَذْلٍ يَسِيرٍ أوْ برَدٍّ جَمِيلٍ، فَإنَّهُ قَدْ يَأْتِيكُمْ مَنْ لَيْسَ بإنْسٍ وَلاَ جَانٍّ، يَنْظُرُونَ كَيْفَ صُنْعُكُمْ فِيمَا خَوَّلَكُمُ اللهُ"و"سُئل رسولُ الله"متى يُباح أن يُردَّ الفقيرُ؟ فقالَ:"إذا رَدَدْتَهُ ثَلاَثًا تَلَطُّفًا فَلاَ يَذْهَبْ، فَلاَ بَأْسَ أنْ تَزْبُرَهُ"".
وكان الحسنُ يقول: (( أرَادَ بالسَّائِلِ فِي هَذِهِ الآيَةِ سَائِلَ الْعِلْمِ لاَ تَرُدُّهُ خَائِبًا) . وقال يحيىَ بنُ آدم في هذه الآيةِ قال: (( إذا جَاءَكَ طَالِبُ الْعِلْمِ فَلاَ تَنْهَرْهُ ) ). وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"لاَ يَمْنَعَنَّ أحَدُكُمُ السَّائِلَ أنْ يُعْطِيَهُ إذا سَأَلَ، وَإنْ رَأى فِي يَدَيْهِ قُلْبَيْنِ مِنْ ذهَبٍ"وعن إبراهيمَ بن أدهمٍ قالَ: (( نِعْمَ الْقَوْمُ السُّؤَّالُ، يَحْمِلُونَ زَادَنَا إلَى الآخِرَةِ، يَجِيءُ السَّائِلُ إلَى بَاب أحَدِكُمْ فَيَقُولُ: هَلْ تُوَجِّهُونَ إلَى أهْلِيكُمْ شَيْئًا ) )."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"؛ أي حدِّثِ الناسَ بما أنعمَ اللهُ عليك من النبوَّة والإسلامِ، وذلك أنَّ مِن شُكرِ النِّعَمِ التحدُّث تَعظيمًا للمنعمِ. ويقال: إن الشُّكرَ على مراتب، فالمرتبةُ الأُولى: أن تعلمَ أنَّ النعمةَ من اللهِ، والثانية: أن تؤدِّي عليها حقوقَ اللهِ، والثالثةُ: أن تعترفَ بذلك وتُخبرَ الناسَ بها، والرابعة: الاستظهارُ بها على معصيةِ الله.
وفي الحديثِ:"إذا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ أحَبَّ أنْ يَرَى أثَرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ"، وقال":"مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا فَلَمْ يُرَ عَلَيْهِ، سُمِّيَ بَغِيضَ اللهِ مُعَادِيًا لِنِعْمَةِ اللهِ " قالَ":"مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يُشْكِرِ الْكَثِيرَ، ومَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ، وَالتَّحَدُّثُ بالنِّعْمَةِ شُكْرٌ ".