قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى"؛ أي حقًّا إن الإنسانَ الذي خلقَهُ اللهُ من علَقٍ وتَمَّمَ نعمتَهُ عليه ليَطغَى بأنعُم اللهِ، ويتكبَّرُ على توحيدهِ، ومعنى"لَيَطْغَى"لَيتجَاوَزَ حدَّهُ، فيستكبر على ربهِ،"أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى"، أنْ رأى نفسَهُ مُستغنيًا بكثرةِ ماله. رُوي:"أنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي جهلٍ، وكان"يقولُ:"أعُوذ بكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِي، وَمِنْ غِنًى يُطْغِي""."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى"؛ فيه تخويفٌ بالرَّجعة إلى الآخرةِ للحساب؛ أي إنَّ إلى ربكَ المرجعَ في الآخرةِ.
وقولهُ تعالى:"أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى"؛ نزَلت في أبي جهلٍ نَهى النبيَّ"حين فُرضت عليهِ، وكان يؤذيهِ، ويعبَثُ به حتى يشغله عن الصَّلاة، وكان يهدِّدُ النبيَّ"وكان يقولُ: إذا رأيتُ مُحَمَّدًا يصلِّي توطَّأْتُ عُنقَهُ، وهذه الآيةُ متروكة الجواب، معناهُ: أرأيتَ يا مُحَمَّدُ الذي ينَهى عن الصَّلاةِ لاَ تراهُ يُفْلِحُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى"؛ معناهُ: أرأيتَ أيُّها الناهِي إنْ كان المنهيُّ عن الصلاةِ على الهدى،"أَوْ أَمَرَ"، الخلقَ،"بِالتَّقْوَى"، أكُنتَ تنهاهُ وتعاديه على ذلك. وَقِيْلَ: معناهُ: أرأيتَ - يا مُحَمَّدُ - إنْ كان الناهِي على الهدى، أو أمرَ بالتقوى، أليسَ كان خَيرًا له.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى"؛ معناهُ: أخبرني يا مُحَمَّدُ إن كذبَ أبو جهلٍ بالقرآن، وتولَّى عن الإيمانِ؛ أي أعرضَ عنه،"أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى"؛ ألَمْ يعلم أبو جهلٍ أنَّ الله يرَى صُنعَهُ.