فهرس الكتاب

الصفحة 3318 من 3352

وقولهُ تعالى:"كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ"؛ قسَمٌ من اللهِ تعالى: لئِنْ لم يمتنِعْ أبو جهلٍ عن مقالتهِ وصُنعهِ لنأخُذنَّ بمقدَمِ شعرِ رأسه، ولنأمُرَنَّ بجذبهِ إلى النار، والسَّفْعُ في اللغة: هو الجذبُ الشديد، والعربُ لا تأنَفُ من شيءٍ أنفَها من ذكرِ النَّاصية. وَقِيْلَ: معنى السَّفْعِ الإحراقُ، واللَّفْحُ نظيرهُ، والمعنى: لنُحِرقَن موضعَ ناصيتهِ، وقال الحسنُ: (( مَعْنَاهُ: لَنَجْمَعَنَّ نَاصِيَتَهُ وَقَدَمَيْهِ ) )كما قال تعالى"فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ" [الرحمن:41] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ"؛ إبدالُ الاقدام النكرةِ من المعرفة، والمراد بالناصيةِ هاهنا صاحبَ الناصيةِ كاذبٌ خاطئ، يأكلُ رزقَ الله، ويعبدُ غيرَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ"؛ قال ابنُ عبَّاس:"لَمَّا قَالَ أبُو جَهْلٍ للنَّبيِّ":ألَمْ أنْهَكَ عَنِ الصَّلاَةِ، انْتَهَرَهُ النَّبيُّ"وَأغْلَظَ لَهُ وَتَهَدَّدَهُ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ: أتُهَدِّدُنِي وَأنَا أكْبَرُ أهْلِ الْوَادِي، وَاللهِ لأَمْلأَنَّ عَلَيْكَ الْوَادِي خَيْلًا جُرْدًا وَرجَالًا مُرْدًا"، فأنزلَ اللهُ تعالى"فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ"أي فيلدعُ قومَهُ وعشائرَهُ ليعاونوهُ، سندْعُ الزبانيةَ ليأخذوهُ.

والنَّادي في اللغة: المجلسُ، والمراد بالمجلسِ هاهنا أهلُ المجلسِ. والزبانيةُ: هم الملائكةُ الموكَّلون بتعذيب أهل النار، واحدُهم زَبْنٌ، والزَّبْنُ الدفعُ، يقالُ: زَبَنْتِ الناقةَ الحالبَة إذا ركضَتْهُ برجلِها، قال":"لَوْ نَادَى نَادِيَهُ لأَخَذتْهُ الزَّبَانِيَةُ عَيَانًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت