فهرس الكتاب
لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ إنْكَارًا لِلْبَعْثِ، لَكِنْ أحَبَّ أنْ يَرَى كَيْفَ يُحْيي اللهُ الْمَوْتَى فَيَزْدَادُ بَصِيْرَةً فِي إيْمَانِهِ، فَنَامَ فِي ذلِكَ الدَّيْرِ؛"فَأَمَاتَهُ اللَّهُ"في منامهِ؛"مِئَةَ عَامٍ"؛ وَأعْمَى عَنْهُ السِّبَاعَ وَالطَّيْرَ، ثُمَّ أحْيَاهُ فَنُودِيَ: يَا عُزَيْرُ:"كَمْ لَبِثْتَ"؟ وَكَانَ أُمِيْتَ فِي صَدْر النَّهَار،"ثُمَّ بَعَثَهُ"؛ بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ فِي آخِرِ النَّهَار، فَظَنَّ أنَّ مِقْدَارَ لُبْثِهِ يَوْمٌ،"قَالَ كَمْ لَبِثْتَ"؟ فَـ"قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا"، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى الشَّمْسِ قَدْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَقَالَ:"أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ"؛ فَنُودِيَ؟."قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ"؛ مَيْتًا،"فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ"، مِنَ التِّيْنِ وَالْعِنَب،"وَشَرَابِكَ"، الْعَصِيْرِ،"لَمْ يَتَسَنَّهْ"؛ أيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهَا بَعْدَ مِائَةِ عَامٍ وَلَمْ تُغَيِّرْهَا السُّنُونُ؛ فَنَظَرَ فَإذَا بالْعِنَب وَالتِّيْنِ كَمَا شَاهَدَهُ وَبالْعَصِيْرِ طَرِيًّا.