فهرس الكتاب
قال ابْنُ عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عُزَيْرِ بْنِ شَرِيْحَيَّا، وَكَانَ مَنْ عُلَمَاءِ بَنِي إسْرَائِيْلَ، سَبَاهُ بَخِتْنَصِّرَ مِنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى أرْضِ بَابلَ حِيْنَ سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِ فَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَخَرَجَ عُزَيْرُ فِي أرْضِ بَابلَ ذاتَ يَوْمٍ عَلَى حِمَارٍ، فَمَرَّ بدَيْرِ هِرَقْلَ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ، فَطَافَ بالْقَرْيَةِ فَلَمْ يَرَ بهَا سَاكِنًا وَعَامَّةُ شَجَرِهَا حَامِلٌ، فَجَعَلَ يَتَعَجَّبُ مِنْ خَرَاب الْقَرْيَةِ وَمَوْتِ أهْلِهَا وَكَثْرَةِ حَمْلِهَا وَهِيَ سَاقِطَةٌ عَلَى سُقُوفِهَا. وَذَلِكَ أنَّ السَّقْفَ يَقَعُ قَبْلَ الْحِيْطَانِ، ثُمَّ تَقَعُ الْحِيْطَانُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ التِّيْنِ وَالْعِنَب، وعَصَرَ الْعِنَبَ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ جَعَلَ فَضْلَ التِّيْنِ فِي سَلَّةٍ وَفَضْلَ الْعِنَب فِي الأُخْرَى وَفَضْلَ الْعَصِيْرِ فِي الزِّقِّ، ثُمَّ نَظَرَ إلَى الْقَرْيَةِ فَـ"قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا"؛ أيْ كَيْفَ يُحْيي اللهُ هَذِهِ الْقَرْيَةَ بَعْدَ خَرَابهَا وَمَوْتِ أهْلِهَا!؟