فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 3352

وقولهُ تعالى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ"؛ تعجُّبٌ وتعظيمٌ لحرمَتها؛ أي ما أعلمكَ يا مُحَمَّدُ ما شرفُ هذه الليلةِ لولا أنَّ اللهَ أعلمَكَ بذلك،"لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ"؛ أي العملُ فيها خيرٌ من العملِ في ألفِ شهر، وعلى هذا قالُوا: إنَّ مَنْ صلَّى فيها رَكعتين كان له ثوابُ من صلَّى ليالي ألفَ شهرٍ ركعَتين، بل ثوابُ هاتَين الركعتين أكثرُ من ثواب تلك الصلاةِ كلِّها.

وسببُ نزول هذه السورة:"أنَّ رسولَ الله"ذكرَ يومًا لأصحابهِ:"أنَّ أرْبَعَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ: أيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وحِزْقِيلُ ويُوشُعُ بْنُ نُونٍ عَبَدُوا اللهَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ"، فتعجَّبَ أصحابُ النبيِّ"من ذلك، فأتَى جبريلُ فقالَ له: عجِبَتْ أُمَّتُكَ من عبادةِ هؤلاء النَّفر ثمانين سَنة لم يعصُوا اللهَ فيها طرفةَ عينٍ، فقد أنزلَ الله عليكَ خيرًا منه، ثم قرأ"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ..."إلى آخرِها، وقالَ: هذا أفضلُ مما عجِبتَ منه أنتَ وأُمَّتك، فسُرَّتِ الصحابةُ بذلك".

ورُوي:"أنَّ النبيَّ"ذكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاَحَ عَلَى عَاتقهِ في سبيلِ الله ألفَ شهرٍ، فعجبَ المسلمون من ذلك عَجبًا شَديدًا، وتَمنَّى النبيُّ"أنَّ يكون مثلُهُ في أُمَّته، فأعطاهُ الله ليلةَ القدر."

واختلَفُوا في وقتِها؛ فقال بعضُهم: كانتْ على عهدِ رسول الله"ثم رُفعت، والصحيحُ: أنَّها لم تُرفع وأنَّها إلى يومِ القيامة، لِمَا رُوي عنِ النبيَّ"قِيْلَ: لَهُ: هَلْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْر؟ فَقَالَ:"بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"عن عبدِالله بن حسن قالَ: قلتُ لأبي هريرةَ رضي الله عنه: زعَمُوا أنَّ ليلةَ القدر قد رُفعت، قال: (( كَذبَ مَنْ قَالَ ) )قُلْتُ: أهيَ كلَّ شهرِ رمضان؟ قال: (( نَعَمْ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت