فهرس الكتاب

الصفحة 3322 من 3352

وقال بعضُهم: هي في ليالِي السَّنة كلِّها، وأنَّ مَن علَّقَ طلاقَ امرأتهِ أو عتقَ عبدهِ بليلة القدر لم يقع شيءٌ من ذلك إلى مُضي سَنة من يومِ حلفهِ. والجمهورُ من العلماءِ: أنَّها في شهرِ رمضان في كلِّ عامٍ. وسُئل الحسنُ عن ليلةِ القدر فقالَ: (( وَاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ؛ إنَّهَا فِي كُلِّ رَمَضَانَ ) ).

واختلَفُوا في أيِّ ليلةٍ هي، فقال أبو رَزين العُقَيلي: (( هِيَ أوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ) )، وقالَ الحسنُ: (( هِيَ ليْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبيحَةَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ) ).

والصحيحُ: أنَّها في العشرِ الأواخر من رَمضان، وقال أبو سعيدٍ الخدري: (( هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ ) )، وعن أُبَيِّ بن كعبٍ قالَ عن رسولِ الله"أنَّهُ قالَ:"

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا"؛ أي تنَزلُ ملائكةُ السَّموات السبعِ إلى السَّماء الدُّنيا وجبريلُ معهم،"بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ"؛ أمَرَهم اللهُ به في تلك الليلةِ.

وقد يقامُ حرفٌ من مقامِ الباء، كما في قولهِ تعالى:"يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" [الرعد:11] معناهُ: أي بأمرِ الله، فكذلكَ معنى"مِّن كُلِّ أَمْرٍ"أي بكُلِّ أمرٍ قدَّرَهُ اللهُ تعالى في تلك الليلةِ إلى مثلِها من السَّنة القابلة. ويقالُ: إنَّ الملائكةَ ينْزِلون إلى الدُّنيا في تلك الليلة، ويسَلِّمون على المؤمنينِ على كلِّ قائمٍ وراكع وساجد إلى طُلوع الفجرِ.

قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (تُنْزَلُ الْمَلاَئِكةُ) مخفَّفًا. والمرادُ بالرُّوح جبريلُ في قولِ أكثر المفسِّرين، وقال مقاتلُ: (( الرُّوحُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، لاَ تَرَاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، يَنْزِلُونَ مِنْ غُرُوب الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ) ). وَقِيْلَ: هو ملَكٌ عظيمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت