فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ"؛ أي لتَرَوْنَّ الجحيمَ في الموقفِ إن متُّم على هذا،"ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ"؛ مُعاينةً، إذا دخَلتُموها، وتشاهدون في الآخرةِ كلَّ ما شكَكتُم فيه في الدُّنيا،"ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ"؛ ثم لتُسأَلُنَّ يومَ القيامةِ عن اشتغالِكم بنعيمِ الدُّنيا حتى ترَكتُم ما لَزِمَكم من الفرائضِ.

واختلَفُوا في هذا السُّؤال، قال بعضُهم: هو سؤالُ توبيخٍ وتقريع للكفَّار في النار، يقالُ للكافرِ وهو في النار: أين ذهبَ تفاخُركَ ومُلكُكَ ومملكتُكَ وعدَدُكَ، ويؤيِّدُ هذا ما رُوي:"أنَّ أبَا بَكْرٍ رضي الله عنه سَأَلَ النَّبيَّ"عَنْ أكْلَةٍ أكَلَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ"فِي بَيْتِ أبي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الأَنْصَاريِّ مِنْ لَحْمٍ وَخُبْزِ شَعِيرٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ وَبُسْرِ قَدْ ذنَّبَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أتَخَافُ عَلَيْنَا أنْ يَكُونَ عَلَيْنَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي نُسْأَلُ عَنْهُ؟ فَقَالَ":"إنَّ ذلِكَ لِلْكُفَّار، ثُمَّ ثَلاَثٌ لاَ يَسْأَلُ اللهُ الْعَبْدَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: مَا يُوَاري بهِ عَوْرَتَهُ، وَمَا يُقِيمُ بهِ صُلْبَهُ، وَمَا يُكِنُّهُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَهُوَ مَسْؤُولٌ بَعْدَ ذلِكَ عَنْ كُلِّ نِعْمَةٍ""."

وقالَ":"مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبيرَةٍ فَقَالَ عَلَيْهَا: الْحَمْدُ للهِ، إلاَّ أُعْطِيَ خَيْرًا مِمَّا أخَذ"."

وعن أنسٍِ قالَ:"جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: مَنْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ:"مَنْ عَلِمَ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنْ قِبَلِ اللهِ فَقَدْ أدَّى شُكْرَهَا""."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت