فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"؛ تقديرُ الآية: ألَمْ ترَ إذ قالَ إبراهيمُ؛ ويقال: وَاذْكُرْ إذ قالَ إبراهيمُ. قال ابنُ عباس: (( سَبَبُ هَذِهِ الْقِصَّةِ: أنَّ إبْرَاهِيْمَ عليه السلام مَرَّ بجِيْفَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، تَنْقَضُّ عَلَيْهَا طُيُورُ السَّمَاءِ فَتَأْخُذُ مِنْهَا بأَفْوَاهِهَا فَتأْكُلُهُ، وَيَسْقُطُ مِنْ أفْوَاهِهَا فِي الْبَحْرِ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْحِيْتَانُ، وَتَجِيْءُ السِّبَاعُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ عُضْوًا. فَوَقَفَ مُتَعَجِّبًا!! وَقَالَ:"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن"أيْ أوَلَمْ تُصَدِّقْ بأَنِّي أُحيْي الْمَوْتَى؟"قَالَ بَلَى"عَرَفْتُ، وَلَكِنْ أحْبَبْتُ أنْ أعْلَمَ كَيْفَ تُحْيي هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي أرَى بَعْضَهَا فِي بُطُونِ السِّبَاعِ؛ وبَعْضَهَا فِي بُطُونِ الْحِيْتَانِ؛ وَبَعْضَهَا فِي حَوَاصِلِ الطَّيْرِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي") . وَقيل: معنى"وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"أي لِيَسْكُنَ قلبي أنكَ أعطيتني ما سألتُكَ. وقيل: إنك اتَّخَذْتَنِي خليلًا.