فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 3352

"قَالَ"؛ اللهُ تعالى:"فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا"؛ وذلك أنَّ إبراهيم عليه السلام لما مرَّ بالجيفةِ وقد توزَّعَتها الطيورُ والسباع والحيتانُ، تعجَّبَ وقال: يا رب قد علمتُ بأنكَ تجمعُها من بطونِ السباع وحواصلِ الطير وبطونِ الحيتان، فأرنِي كيفَ تُحْييْهَا لأُعَاينَ ذلك فأزدادُ يقينًا؟ قال اللهُ تعالى لهُ:"أوَلَمْ تُؤْمِنْ. قَالَ بَلَى"يا رب آمنتُ وليس الخبرُ كالمعاينةِ والمشاهدة.

وقال ابنُ زيد: (مَرَّ إبْرَاهِيْمُ عليه السلام بحُوتٍ مَيْتٍ نِصْفُهُ فِي الْبَحْرِ وَنِصْفُهُ فِي الْبَرِّ، فَمَا كَانَ فِي الْبَحْرِ فَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُهُ، وَمَا كَانَ فِي الْبَرِّ فَدَوَابُّ الْبَرِّ تَأْكُلُهُ، فَقَالَ إبْلِيْسُ لَعْنَةُ اللهِ عَلَيْهِ: يَا إبْرَاهِيْمُ، مَتَى يَجْمَعُ اللهُ هَذَا مِنْ بُطُونِ هَؤُلاَءِ؟! فَقَالَ:"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"بذَهَاب وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ وَيَصِيْرُ الشَّيْطَانُ خَاسِئًا صَاغِرًا) .

وروي أنَّ نَمرودَ قال لإبراهيم: أنتَ تزعمُ أن ربكَ يحيي الموتى وتدعونِي إلى عبادتهِ، فقُل له يُحيي الموتَى إنْ كَان قادرًا، وإلاَّ أقتلُكَ. فقالَ إبراهيمُ:"رَب أرنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ"بأني أُحييهم، فـ"قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"بقوةِ حُجَّتي ونَجاتي من القتلِ، فإنَّ عدوَّ اللهِ توعدَّني بالقتلِ إن لَمْ تُحيي لهُ ميتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت