فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 3352

وقال ابنُ عباس وابن جبيرٍ والسديُّ: (لَمَّا اتَّخَذَ اللهُ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلًا، سَأَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ أنْ يَأْذَنَ لَهُ فَيُبَشِّرَ إبْرَاهِيْمَ بذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى إلَى إبْرَاهِيْمَ وَقَالَ: يَا إبْرَاهِيْمُ، جِئْتُ أُبَشِّرُكَ بَأَنَّ اللهَ اتَّخَذَكَ خَلِيْلًا، فَحَمَدَ اللهَ تَعَالَى؛ وَقَالَ: مَا عَلاَمَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أنْ يُجِيْبَ اللهُ دُعَاءَكَ وَيُحْيي الْمَوْتَى بسُؤَالِكَ. ثُمَّ انْطَلَقَ مَلَكُ الْمَوْتِ، فَقَالَ إبْرَاهِيْمُ:"رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى * قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي"أيْ لِيُعْلَمَ أنَّكَ تُجِيْبُنِي إذَا دَعَوْتُكَ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَّثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ"؛ وجهُ اتصالِ هذه الآية بما قبلَها آيةٌ أخرى فيما تقدَّمَ ذكرُ النفقةِ في الجهادِ بقولهِ تعالى:"مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا" [البقرة:245] ، ثم ذكرَ ما كان مِن مسألةِ قوم أشمويل مِن الله أن يبعثَ له مَلِكًا يقاتلون معه أعداءَهم، وكانت الغلبةُ لهم مع قلَّةِ عددهم، ثم عقَّبَهُ الله تعالى بذكرِ أمورٍ تدلُّ على واحدانيَّته، فبيَّنَ أنَّ الكُفْرَ بعد هذهِ الآيات أعْظَمُ وأشْنَعُ، فمن كَفَرَ بعد هذا فقاتِلُوه وأنفِقُوا في القتال، فإنَّ النفقةَ في القتالِ تكونُ بسبعمائةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت