فهرس الكتاب
وعنِ ابنِ عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي شَأْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا. أمَّا عُثْمَانُ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ"فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: عَلَيَّ جِهَازُ مَنْ لاَ جِهَازَ لَهُ، وَأشْتَرِي بئْرَ رُومَةَ وَأجْعَلُهَا سَبيْلًا لِلْمُسْلِمِيْنَ. وَأمَّا عَبْدُالرَّحْمَنِ فَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَةُ آلاَفٍ، فَجَاءَ بأَرْبَعَةِ آلاَفٍ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَ: إنَّ لِي ثَمَانِيَةَ آلاَفٍ؛ أمْسَكْتُ نِصْفَهَا لِنَفْسِي وَلِعِيَالِي؛ وَأقْرَضْتُ نِصْفَهَا لِرَبي وَهِيَ هَذِهِ. فَقَالَ":"بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيْمَا أمْسَكْتَ وَفِيْمَا أعْطَيْتَ"وَأمَرَ بهَا رَسُولُ اللهِ"فَقُبضَتْ مِنْهُ) .
ومعنى الآية: صفةُ"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي"طاعةِ الله كصِفَةِ"حَبَّةٍ"أُلقيت في الأرضِ وأخْرَجَتْ"سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ"أي كما تكونُ الحبَّة واحدةُ والمكتسبُ منها سبعمائة، فكذلك النفقةُ تكون واحدةً والمكتسبُ بها سبعمائةِ ضِعْفٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ"؛ أي كما يُضَاعِفُ اللهُ في زرع الزُّرَّاعِ الحادثِ من البَذْر الجيِّد في الأرضِ العامرةِ، كذلك يُضَاعِفُ للمرءِ الصالحِ ثوابَ صدقتهِ بالمالِ الطيِّب إذا وضعَهُ في موضعهِ. يضاعفُ لمن يشاءُ من السَّبْعِ إلى السَّبعين إلى سبعمائة إلى مائةِ ألْفٍ إلى ما شاءَ الله من الأضعافِ مِمَّا لا يعلمهُ إلا هو.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"؛ أي غَنِيٌّ بتلك الأضعافِ"عَلِيمٌ"بمَنْ يُنْفِقُ. وقيل: معناهُ:"وَاللَّهُ وَاسِعٌ"الفضلِ، جَوَادٌ لا ينقصهُ ما يتفضَّل به من السَّعَةِ والمضاعفةِ؛"عَلِيمٌ"بمن يستحقُّ الزيادةَ.