فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 3352

والفائدةُ في تخصيصِ السبع في الآيةِ ما قالوا: إنَّ السَّبْعَ أشرفُ الأعدادِ كما روي عنِ ابن عبَّاس أنه قالَ: (كَادَتِ الأَشْيَاءُ تَكُونُ كُلُّهَا سَبْعًا؛ فَإنَّ السَّمَواتِ سَبْعٌ؛ وَالأَرْضُونَ سَبْعٌ؛ وَالْكَوَاكِبَ السَّيَّارَةَ سَبْعٌ؛ وَالْبحَارَ سَبْعَةٌ؛ وَأَيَّامَ الأُسْبُوعِ سَبْعَةٌ؛ وَسُجُودَ الْعَبْدِ عَلَى سَبْعَةِ أعْضَاءٍ) .

وأجمعَ أهلُ التفسير إلا السديِّ: أنَّ العدَّة المضاعفةَ بسبعمائة مختصَّةٌ بالإنفاقِ في الجهاد؛ وأما غيرُ ذلك من الطاعاتِ؛ فالحسنَةُ بعشرِ أمثالها كما قالَ الله تعالى:"مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" [الأنعام:160] .

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى"؛ نَزَلَتْ فِي شأنِ النفقةِ التي يُسْتَحَقُّ بها الثوابُ المضاعفُ؛ معناهُ:"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي"طاعةً اللهِ"ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنًّا"على السائلِ نحو أن يقولَ للسائل إذا وقعَ بينه وبينه خصومةٌ: أعطيتُك كذا، وأحسنتُ إليك، وما أشبهه مما يبغضُ على السائلِ. وأصلهُ من القَطْعِ؛ يقال: مَنَنْتُ الشيءَ إذا قَطَعْتُهُ؛ ومنهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" [التين:6] أي غيرُ مقطوعٍ، ويقال: جَبَلٌ مَنِيْنٌ؛ أي مقطوعٌ. وقيل: أصل الْمِنَّةِ النعمةُ، يقال: مِنَّ (يَمُنُّ) إذا أعْطَى وأنْعَمَ، قال اللهُ تعالى:"هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ" [ص:39] أي أعْطِ أو أمسِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت