فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 3352

وقال الكلبيُّ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أمَّا عُثْمَانُ رضي الله عنه فَجَهَّزَ الْمُسْلِمِيْنَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بأَلْفِ بَعِيْرٍ بأَقْتَابهَا وَأحْمَالِهَا) ."وروي أن عثمانَ جاء بألفِ مِثْقَالٍ في جيشِ العسرةِ فصبَّها في حِجْرِ رسولِ اللهِ"، فكانَ"يُدْخِلُ يَدَهُ فِيْهَا وَيُقَلِّبُهَا وَيَقُولُ: [مَا يَضُرُّ عُثْمَانَ مَاذَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ] . وقال أبو سعيدٍ الخدري: رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ"رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو لِعُثْمَانَ وَيَقُولُ: [يَا رَب، عُثْمَانُ رَضِيْتُ عَنْهُ فَارْضَ عَنْهُ] فَمَا زَالَ يَدْعُو رَافِعًا يَدَيْهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. وأما عبدالرحمن بن عوف فقد ذكرنا صدقته."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ أَذًى"أي لا يؤذي السائلَ؛ لا يُعَيِّرُهُ ولا يزجرهُ؛ نحو أن يقول: أنتَ أبدًا في فقرٍ وما أبلانا بكَ، وأراحَنَا اللهُ منكَ، وأعطيناكَ فما شكرتَ، وما أشبه ذلك. قَالَ":"الْمَانُّ بمَا يُعْطِي لاَ يُكَلِّمُهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَِ يَنْظُرُ إلَيْهِ وَلاَ يُزَكِّيْهِ وَلَهُ عَذَابٌ ألِيْمٌ"فحظرَ اللهُ الْمَنَّ بالصَّنيعة على عبادهِ واختصَّ به صفةً لنفسه؛ لأنه مِن العبدِ تَعيْيْرٌ وَتَكْدِيْرٌ؛ ومِن اللهِ تعالى إفْضَالٌ وَتَذْكِيْرٌ. قال بعضُهم: أفْسَدْتَ بالْمَنِّ مَا قَدَّمْتَ مِنْ حَسَنٍ لَيْسَ الْكَرِيْمُ إذَا أعْطَى بمَنَّانِقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"؛ أيْ"لا خَوْفٌ عَلَيْهُمْ"فيما يستقبلُهم من أهوالِ يوم القيامةِ،"وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"على ما خلَّفوا في الدُّنيا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت