فهرس الكتاب

الصفحة 3344 من 3352

واختلَفُوا في تفسيرِ رحلة الشتاء والصيف، فرُوي عن ابنِ عبَّاس قال: (( كَانُوا يَشْتُونَ بمَكَّةَ، فأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى أنْ يُقِيمُوا بالْحَرَمِ، وَيَعْبُدُوا رَبَّ هَذا الْبَيْتِ ) ). وَقِيْلَ: كانت لهم في السَّنة رحلَتان: إحدَاهُما في الشِّتاء إلى اليمنِ لأنَّها أدفأُ، والأُخرى في الصَّيف إلى الشَّام، وكان الحرَمُ جَدْبًا لا زرعَ فيه ولا ضرعَ ولا شجرَ، وإنما كان قريشٌ يعيشُونَ بتجارتِهم ورحلَتِهم، وكان لا يتعرضُ له أحدٌ بسوءٍ، وكانت الناسُ تقول: سُكَّان حرمِ الله، فلولا الرِّحلتان لم يكن لأحدٍ بمكة مقامٌ، ولولا الأمنُ بجوار البيت لم يقدِرُوا على التصرُّف.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ"؛ الَّذي سبَّبَ أرزاقَهُم وأمنَهُم مِن خوفِ العدوِّ ومِن خوفِ الطريقِ. ويقالُ: أرادَ بالإطعامِ: أنَّ أهلَ مكة كانوا أصابَتهم سُنون كسِنيِّ يوسُف بدعاءِ النبيِّ"حتى أكَلُوا الجيفَ والعظامَ المحرَّقة، فأزالَ اللهُ عنهم الجوعَ وأمَّنَهم بعد ارتفاعِ ذلك من الْجُذامِ الذي يُبتلى به ذلك الوقت أهلُ البلدِ التي وراءَ مكَّة. وَقِيْلَ: معناهُ: لا يتعرض لهم أحدٌ في الجاهليَّة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت