فهرس الكتاب
وأصلُ الوَابلِ من الوَبِيْلِ وهو الشديدُ كما قالَ تعالى:"أَخْذًا وَبِيلًا" [المزمل:16] . ويقال: وَبَلَتِ السَّمَاءُ تَبلُ؛ إذا اشتدَّ مطرُها. والصَّلْدُ: الحجرُ الأملسُ الصلبُ، ويسمى البخيل صَلْدًا تشبيهًا له بالحجرِ في أنه لا يخرجُ منه شيء. ويقال للأرضِ التي لا تُنْبتُ شيئًا: صُلْدًا، وصَلَدَ الزَّنْدُ صُلُودًا إذ لَمْ يُور نَارًا.
وفي الآية دلالةٌ على أنَّ الصدقةَ وسائرَ القُرَب إذا لم تكن خالصةً لله تعالى لا يتعلَّقُ بها الثوابُ، ويكونُ فاعلها كمن لا يفعلُ؛ ولهذا قالَ أصحابُنا: لا يجوزُ الاسئتجارُ على الحجِّ وسائر الأفعالِ التي من شرطِها أن تُفعل على وجهِ القربةِ؛ لأن أخذَ الأجرَةِ عليها يُخرجها من أنْ تكون قربةً.
ثم ضربَ جَلَّ ذِكْرُهُ لنفقةِ المخلصين المثيبين مثلًا آخرَ أعلى من المثلِ الأول فقالَ:"وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ"؛ أي صِفَةُ الذين ينفقون أموالهم لطلب رضا الله تصديقًا وحقيقةً. قال الشعبيُّ والكلبي والضحَّاك: يَعْنِي تَصْدِيْقًا مِنْ أنْفُسِهِمْ، يُخْرِجُونَ الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بهَا نُفُوسُهُمْ).