فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ"؛ الآية؛ هذا استفهامٌ في الظاهرِ يقتضي في الحقيقةِ تقديرًا: أي لا يَوَدُّ أحدُكم كقولهِ تعالى:"أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا" [الحجرات:12] . ومعنى الآية: يتمنَّى أحدُكم أن يكونَ له بستانٌ من نخيل وكَرْمٍ؛ تجري من تحتِ شجرِها ومساكنِها وغرفِها الأنْهارُ، له في الجنةِ من ألوانِ الثمار كلِّها، وأصابَه الْهَرَمُ والضعفُ وله أولادٌ ضعاف عَجَزَةٌ عن الحيلة،"فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ"، يعني تلكَ الجنةَ. والإعصارُ: ريْحٌ عاصفُ تَهُبُّ به مِن الأرضِ بالشدة كالعمودِ إلى نحو السماءِ، وتسميها العربُ الزَّوْبَعَةَ، وسُميت إعصارًا لأنَّها تعلُو كثوبٍ عُصِرَ.