فهرس الكتاب
قال أهلُ المعاني: هذهِ الآيةُ في صدقةِ التطوعِ، ولإجماعِ العلماءِ أنَّ الزكاةَ المفروضةَ إعلانُها أفضلُ كالصلاةِ المفروضةِ في الجماعةِ أفضلُ من إفرادِها، وكذلكَ سائرُ الفرائضِ؛ لمعنيينِ؛ أحدِهما: ليقتدي به الناسُ، والثاني: لزوالِ التهمةِ؛ لِئَلاَّ يسيءَ به الناسُ الظنَّ، ولا رياءَ في الفرضِ.
وأما النوافلُ والفضائلُ فإخفاؤها أفضلُ لِبُعْدِهَا عن الرياءِ، يدلُّ على صحَّةِ هذا التأويلِ ما روي عن أبي جعفرَ في قولهِ تعالى:"إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ"قالَ: (يَعْنِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ"يَعْنِي التّطَوُّعَ) . وعن ابنِ عباس أنه قالَ: (جَعَلَ اللهُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فِي السِّرِّ تَفْضُلُ عَلاَنِيَتَهَا بسَبْعِيْنَ ضِعْفًا، وَصَدَقَةُ الْفَرِيْضَةِ تُفْضُلُ عَلاَنِيَتُهَا سِرَّهَا بخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ ضِعْفًا) . وَقَالَ":"الْمُسِرُّ بالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بالصَّدَقَةِ، وَالْجَاهِرُ بالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بالصَّدَقَةِ"وذهب الحسنُ وقتادةُ إلى أن الإخفاءِ في كلِّ صدقةٍ أفضل؛ مفروضةً كانت أم تطوُّعًا."