فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ"أي ما تتصدَّقوا به من مالٍ يوفَّ إليكم ثوابهُ في الآخرةِ،"وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ"أي لا تُنْقَصُونَ شيئًا من ثواب أعمالِكم وصدقاتِكم.
وظاهرُ الآيةِ يقتضي جوازَ دفعِ الصدقاتِ إلى الكفَّار إلاَّ أنَّ النَّبيَّ"خَصَّ مِنْهَا الزَّكَاةَ؛ فَقَالَ:"أُمِرْتُ أنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أغْنِيَائِكُمْ وَأرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِكُمْ"."
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ"؛ قيل: معناهُ: ما أنفقتُم من نفقةٍ للفقراء، وقيل: معناهُ: عليكم بالنفقةِ للفقراءِ الذين حُبسُوا في طاعةِ اللهِ؛ أي أحْصَرَهُمْ فرضُ الجهادِ فمنعَهم من التصرُّفِ والسيرِ لطلب المعاشِ، وهؤلاء أصحابُ الصُّفَّةِ حَبَسُوا أنفسَهم لطلب العلمِ؛ وفضل الجمعة؛ وخدمةِ رسولِ الله"من أربعمائةِ رجلٍ لم يكن لهم مساكنُ ولا عشائرُ؛ كانوا معتكفينَ في المسجدِ في صُفَّته؛ قالوا: نخرجُ في كلِّ سَرِيَّةٍ يبعثُها رسولُ الله"في سبيلِ الله، فحثَّ اللهُ على الصدقةِ عليهم، فكان الرجلُ إذا بقيَ عنده فضلٌ أتاهم به.