فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 3352

وقوله تعالى:"لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ"الضربُ في اللغة: السَّيْرُ، يعني لا يستطيعون سَيْرًا في الأرضِ للتجارة وطلب المعيشة، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ" [النساء:101] وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ" [المزمل:20] . وقالَ الشاعرُ: لَحِفْظُ الْمَالِ أيْسَرُ مِنْ فَنَائِهِ وَضَرْبٌ فِي الْبِلاَدِ بغَيْرِ زَادِوقال ابنُ زيد: (مِنْ كَثْرَةِ مَا جَاهَدُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ، فَصَارَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا حَرْبًا عَلَيْهِمْ؛ لاَ يَتَوَجَّهُونَ فِيْهَا جِهَةً إلاَّ وَلَهُمْ فِيْهَا عَدُوٌّ) . وكان السديُّ يقول: (مَعْنَى"أُحصِرُواْ"أيْ مَنَعَهُمُ الْكُفَّارُ بالْخَوْفِ مِنْهُمْ؛ فَلاَ يَسْتَطِيْعُونَ تَفَرُّقًا فِي الأَرْضِ لِمَنْعِ الْكُفَّار إيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ) . وقيلَ: هذا لا يصحُّ؛ لأنه لو كان كذلكَ لقال: حُصِروا، بغير ألِفٍ.

وقال سعيدُ بن جبير: (هَؤُلاَءِ قَوْمٌ أصَابَتْهُمُ جِرَاحَاتٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ"؛ فَصَارُواْ زُمَنًا وَأحْصَرَهُمُ الْمَرَضُ وَالزَّمَانَةُ عَنِ الضَّرْبِ فِي الأَرْضِ) . فاختارَ الكسائيُّ هذا القولَ لأنه يقال: أُحْصِرُواْ من المرضِ والزَّمَانَةِ عن الضرب في الأرض، ولو أراد الحبسَ قال: حُصِرُواْ، وإنَّما الإحصارُ من الخوفِ أو المرضِ، والحَصْرُ: الحبسُ في غيرهما."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ"قرأ الحسنُ وأبو جعفر وشيبة وابنُ عامر والأعمشُ وعاصم وحمزةُ: (يَحْسَبُهُمْ) بفتحِ السينِ في جميع القرآن، والباقون بالكسرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت