فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 3352

ومعنى الآية: يظنُّهم الجاهلُ بأمرِهم وشأنِهم أغنياءَ من التعفُّفِ عن السؤالِ؛ لِتَجَمُّلِهِمْ باللباسِ وكَفِّهِم عن المسألةِ. والتعفُّفُ يُذْكَرُ ويراد به تَرْكَ المسألةِ كما قالَ":"مَنِ اسْتَغْنَى أغْنَاهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أعَفَّهُ اللهُ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ"؛ أي تعرفهم أنتَ يا محمدُ بعلامةِ فقرهم ورَثَاثَةِ حالِهم. وقيلَ: بتخشُّعهم وتواضُعِهم. وقيلَ: بصفرة ألوانِهم من الجوعِ وقيامِ الليل وصيامِ النهار. وقيلَ: بفَرَحِهِمْ واستقامةِ حالِهم عند تواردِ البلاءِ عليهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا"؛ قال عطاءُ: (إذَا كَانَ عِنْدَهُ غَدَاءٌ لاَ يَسْأَلُ عَشَاءً، وَإنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَاءٌ لاَ يَسْأَلُ غَدَاءً) . وقال أهلُ المعاني:"لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا"ولا غيرَ إلحافٍ؛ أي ليس لهم سؤالٌ فيكون إلحافًا، والإلْحَافُ: الإلْحَاحُ، دليلُ هذا القولِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ"أي من القناعةِ، ولو كانوا يسألونَ لكان يعرفُهم بالسؤالِ لا بالسيماءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"؛ قال ابنُ عباس ومقاتلُ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَلِيٍّ رضي الله عنه؛ كَانَتْ لَهُ أرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهَا؛ فَتَصَدَّقَ بدِرْهَمٍ لَيْلًا؛ وَبدِرْهَمٍ نَهَارًا؛ وَبدِرْهَمٍ سِرًّا؛ وَبدِرْهَمٍ عَلاَنِيَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت