فهرس الكتاب
وعن ابنِ عباس قال: (لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [البقرة:273] بَعَثَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بدَنَانِيْرَ كَثِيْرَةٍ إلَى أصْحَاب الصُّفَّةِ حَتَّى أغْنَاهُمْ؛ وَبَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بوِسْقٍ مِنَ التَّمْرِ - وَالْوِسْقُ سُتُّونَ صَاعًا فَكَانَ أحَبُّ الصَّدَقَتَيْنِ إلَى اللهِ تَعَالَى صَدَقَةُ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَنَزَلَ فِيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً"أرَادَ باللَّيْلِ سِرًّا صَدَقَةَ عليٍّ رضي الله عنه وَبالنَّهَار عَلاَنِيَةً صَدَقَةَ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه) .
وروي أيضًا عن ابنِ عباس في هذه الآية"الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ":يَعْنِي فِي عَلْفِ الْخَيْلِ الْمُرْتَبطَةِ فِي سَبيْلِ اللهِ. وكان أبو هريرةَ إذا مَرَّ بفَرَسٍ سَمِيْنٍ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ؛ فَإذا مَرَّ بفَرَسٍ أعْجَفَ سَكَتَ.
وعن رسولِ الله"أنَّهُ قَالَ:"مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبيْلِ اللهِ وَأنْفَقَ عَلَيْهِ احْتِسَابًا؛ كَانَ شَبَعُهُ وَجُوعُهُ وَرَيُّهُ وَظَمَؤُهُ وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ فِي مِيْزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"وقال":"الْمُنْفِقُ فِي سَبيْلِ اللهِ عَلَى فَرَسِهِ كَالْبَاسِطِ كَفَّيْهِ بالصُّرَّةِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ"قال الأخفشُ وقُطْرُبُ: (جَعَلَ الْخَبَرَ بالْفَاءِ؛ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى(مَن) ، وَجَوَابُ (مَن) بالْفَاءِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ أنْفَقَ كَذَا فَلَهُ أجْرُهُ عِنْدَ رَبهِ). وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"قد تقدَّم تفسيرهُ.