فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَاواْ لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ"؛ معناهُ:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَاواْ"في الدنيا"لاَ يَقُومُونَ"في الآخرةِ من قبورهم لِعِظَمِ بطونِهم،"إِلاَّ كَمَا يَقُومُ"في الدنيا الذي يضرِبُه ويصيبهُ"الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ"أي مِن الجنونِ. روي أنَّهم يُبعثونَ يوم القيامةِ وقد انتفخت بطونُهم كلَّما قامُوا سقطُوا والناسُ يَمشونَ عليهم وهم كالْمَجَانِيْنِ. قال الحسنُ: (هَذِهِ عَلاَمَةَ أكْلِ الرِّبَا؛ يُعْرَفُونَ بهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَاواْ"؛ ومعناهُ: كان الرجلُ إذا حلَّ مالهُ بعد الأجلِ طلبَهُ؛ فيقول المطلوبُ: زدنِي في الأجل وأزيدُك في مالِكَ. فيفعلان ذلكَ؛ فإذا قيلَ لهم: إن هذا ربَا؛ قالوا: هُما سواءٌ؛ والزيادةُ في آخرِ البيع بعد الأجلِ كالزيادة في أوَّلِ البيع إذا بعتَ بالنسيئةِ سواءٌ. وليس الأمرُ كما توهَّموا؛ لأن الزيادةَ في الثمنِ في آخر البيعِ لأجْل الإبعاد في الأجَلِ بعدما صارَ الثمنُ دَينًا في الذمة يكون عِوَضًا عن الأجلِ؛ والاعتياضُ عن الأجل باطلٌ، وأما الزيادةُ في الثمنِ في أصل العقدِ فتكون مقابلةً للبيعِ، ويجوزُ بيعُ المبيع بثمنٍ قليل وثَمن كثيرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت