فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاواْ"؛ أي أحلَّ الزيادةَ في أول البيعِ وحرَّم الزيادة في آخرهِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ"؛ أي فمن جاءه زَجْرٌ من ربهِ ونُهِيَ عن الرِّبَا فانتهَى فلهُ ما مضى من أكلهِ الرِّبَا قبل النهيِ؛ أي لا إثْمَ عليهِ في ذلكَ، وأمرُهُ فيما بقيَ من عمرهِ إلى اللهِ؛ إنْ شاءَ عَصَمَهُ وإن شاءَ لَمْ يَعْصِمْهُ. وقيل: معناهُ:"فَلَهُ مَا سَلَفَ"أي لهُ ما أخذَ من الربا قبل التحريمِ،"وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ"في المستأنفِ في العفوِ والتجاوز.
وإنَّما لم يقل: فَمَنْ جَاءَتهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبهِ؛ لأن تأنيثَ الموعظةِ ليس بحقيقيٍّ، فيجوزُ تذكيرهُ ويجوز أن ينصرفَ إلى المعنى، كأنه قالَ: فمن جاءَهُ وعظٌ ونُهي من ربهِ عن الرِّبا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"أي من عَادَ إلى أكلِ الربا"فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا"دائمون إلى ما شاءَ الله. وقيل: معناهُ: مَن عادَ بعد النهي إلى قولهِ إنَّما البيعُ مثلُ الربا؛ فأولئكَ أهلُ النار هم فيها مقيمون؛ لأن مستحلَّ الربا كافرٌ لإنكارهِ آيةً مِن كتاب اللهِ تعالى.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ"أنهُ قَالَ:"سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقَى أحَدٌ إلاَّ أكَلَ الرِّبَا، وَإنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أصَابَهُ مِنْ غُبَارهِ"وعن عبدِالله بن مسعودٍ قال: (آكِلُ الرِّبَا وَمُؤَكِّلَهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدُهُ إذا عَلِمُواْ بهِ؛ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ"إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . وقال":"الرِّبَا بضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا؛ أدْنَاهَا كَإتْيَانِ الرَّجُلِ أُمَّهُ"."