فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 3352

والْخَبَطُ في اللغةِ هو الضربُ على غيرِ استواءٍ؛ يقال: خَبَطَ البعيرُ إذا ضربَ بيدهِ. والْمَسُّ: الجنونُ، يقال: رجلٌ مَمْسُوسٌ؛ أي مجنونٌ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَاواْ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"؛ معناه: يُهْلِكُ اللهُ الربا ويذهبُ ببَرَكَتِهِ. والْمَحْقُ: نقصانُ الشيء حالًا بعد حالٍ، ويقال: إنِّ الربا ينقصُ حالًا بعد حالٍ إلى أن يتلفَ كلُّه. قوله:"وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ"أي يقبلُها ويعطي خَلَفها في الدنيا، ويضاعفُ ثوابه في الآخرة واحدةً إلى عشر إلى سبعينَ إلى سبعمائةٍ إلى ما شاءَ الله من الأضعافِ. كما روي عن رسولِ اللهِ"أنهُ قالَ:"إنَّ اللهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَاتِ وَلاَ يَقْبَلُ مِنْهَا إلاَّ الطَّيِّبَةَ، وَيُرَبيهَا لِصَاحِبهَا كَمَا يُرْبي أحَدُكُمْ مُهْرَهُ وَفَصِيْلَهُ حَتَّى أنَّ اللُّقْمَةَ تَصِيْرُ مِثْلَ أُحُدٍ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"؛ أي يبغضُ كلَّ جاحدٍ تحريمَ الربا؛ فاجرٍ عاصٍ بأكلهِ واستحلالهِ. وإنَّما قالَ:"كَفَّارٍ"ولم يقل: كافرٍ؛ ليبيِّن أن مستحلَّ الربا مع كونه كافرًا كَفَّارٌ للنعمةِ. والأثيمُ: الْمَادِي في الإثْمِ، والآثِمُ: الفاعلُ للإثْمِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"؛ معناهُ:"إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ"باللهِ وكتبهِ ورسله وتحريمِ الربا"وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ"فيما بينهم وبينَ ربهم، وأتَّمُّوا الصلواتَ الخمس، وأعطوا الزكاة المفروضةَ من أموالهم، فلهُم جزاؤهم وثوابُهم في الآخرة"عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ"إذا ذبحَ الموتُ"وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"إذا أطبقتِ النارُ على أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت