فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ"؛ قرأ الحسنُ: (وَلِيَكْتُبْ) بكسرِ اللام وهذه لامُ الأمرِ، وهي إذا كانت مفردةً"سُكِّنَتْ"طلبًا للخفَّةِ، ومنهم من يكسِرُها فليس فيها إلا الحركةُ، وإذا كان قبلَها (واو) أو (فاء) أو (ثُمَّ) فأكثرُ العرب على تسكينِها طلبًا للخفَّةِ. ومنهم من يكسِرُها على الأصلِ.

ومعنى هذه الآيةِ: وَلْيَكْتُبْ كاتبٌ بين البائعِ والمشتري؛ والطالب والمطلوب بالحقِّ والإنصافِ، فلا يزادُ فيه ولا ينقصُ منه، ولا يقدِّمُ الأجلَ ولا يؤخِّرهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ"؛ أي لا يَمْتَنِعُ أن يكتبَ كما ألْهَمَهُ اللهُ شُكرًا لِما أنعمَ عليه حيث علَّمهُ الكتابةَ وأحوجَ غيرهُ إليهِ؛"فَلْيَكْتُبْ".

واختلفوا في وجوب الكتابة على الكاتِب؛ والشهادةِ على الشاهدِ؛ فقال مجاهدُ والربيع: (وَاجِبٌ عَلَى الْكَاتِب أنْ يَكْتُبَ) . وقال الحسنُ: (ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ فِيْهِ عَلَى كَاتِبٍ غَيْرِهِ، فَيَضُرُّ بصَاحِب الدَّيْنِ إنِ امْتَنَعَ، فَإنَّ الْكِتَابَةَ حِيْنَئِذٍ عَلَيْهِ فَرِيْضَةٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ"الآيةُ، معناه: إذا كنتم مسافرين"وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا"يكتبُ الوثيقة بالحقِّ، (فَـ) الوثيقةُ (رهَانٌ) يقبضُها الذي له الحقُّ.

قرأ ابنُ عباس وأبو العالية ومجاهدُ: (كِتَابًا) يعني الصحيفةَ والدَّواةَ؛ قالوا: لأنه ربَّما يجدُ الكاتبَ ولا يجد المرادَ والصحيفةَ والدواةَ. وقرأ الضحَّاك: (كُتَّابًا) على جمعِ الكاتب. وقرأ الباقون: (كَاتِبًا) وهو المختارُ لموافقة الْمُصْحَفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت