فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 3352

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ"قرأ ابنُ عباس ومجاهدُ وابن كثير وأبو عمرٍو: (فَرُهُنٌ) . وقرأ عكرمةُ وعبدالوارث: (فَرَهْنُ) بإسكانِ الهاء. وقرأ الباقون: (فَرِهَانٌ) وهو جمعُ رهنٍ مثل نَعْلِ ونِعَالٍ؛ وجَبَلٍ وجِبَالٍ. والرُّهُنُ: جمعُ رهان وهو جمع الجَمعِ، قاله الفرَّاءُ والكسائي. وقال أبو عبيدٍ: (هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ، مِثْلُ سَقْفٍ وسُفُفٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ"؛ أي إنْ كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتَهن منه شيئًا لِثِقَتِهِ وحُسن ظنِّه؛"فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ"أي فليؤدِّ المطلوبُ أمانتَه بأن لا يبخَسَ ولا يجحدَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ"؛ أي لا تكتُمُوها عند الحكَّام ولا تَمتنعوا عن أدائِها،"وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ"؛ أي فاجرٌ سَرِيْرَتُهُ، وأضافَ الإثْمَ إلى القلب وإن كان الآثِمُ هو الكاتِم؛ لأن اكتسابَ الإثم بكتمانِ الشهادة يقعُ بالقلب؛ وهذا أبلغُ في الوعيدِ وأحسنُ في البيانِ؛ لأن كاتِم الشهادة يلحقهُ الإثم من وجهين؛ أحدُهما: العزمُ على أن لا يؤدِّي. والثاني: تركُ أدائها باللسانِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"؛ أي عليمٌ بما تعملون به من كتمانِ الشهادةِ وإقامتها؛ وأداءِ الأمانة والخيانةِ فيها؛ عالِمٌ لا يخفَى عليه شيء مِمَّا تفعلونَ.

ولا خلافَ بين العلماء في جواز الرهن في الْحَضَرِ؛ لأنَّ النبيَّ""اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ"والفائدةُ في ذكرِ السفرِ في الآية: أن الأغلبَ من حالِ السفر عدمُ الشهود والكُتَّاب؛ فخُصَّ الرهنُ بحال السفرِ. وعن مجاهد: (أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّهْنَ فِي الْحَضَرِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت