قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ"؛ أي خلقكم في أرحامِ الأُمَّهات كيف يشاءَ من لَوْنٍ وطُولٍ وقِصَرٍ وعِظَمٍ وصُغْرٍ وذُكُورَةٍ وأنُوثَةٍ وَحُسنٍ وَقُبحٍ وسعيدٍ أو شَقِيٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"؛ أي لا مُصَوِّرَ ولا خالقَ إلاّ هو. ومعنى العزيزِ: الْمَنِيْعُ في سلطانهِ، لا يغالَبُ ولا يُمانَعُ، ومعنى الحكيمِ: الْمُحْكِمُ في تدبيرهِ وقضائه في عبَاده، وأفعالُ الله كلُّها شاهدةٌ بأنه الواحدُ القديْمُ العالِمُ القادرُ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ"، قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ مِنْهُ آيَاتٌ وَاضِحَاتٌ مُبيِّنَاتٌ لِلْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ هُنَّ أصْلُ الْكِتَاب الَّذِي أنْزِلَ عَلَيْكَ يُعْمَلُ عَلَيْهِ فِي الأَحْكَامِ، وَهُنَِّ أمٌّ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيْلِ وَالزَّبُور وَكُلِّ كِتَابٍ) نحوُ قولهِ تعالى:"قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ" [الأنعام:151] .
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ"أي ومنهُ آياتٌ أُخَرُ اشتبهَت على اليهودِ مثلُ"الم"و"المص". وقيلَ: يشبهُ بعضُها بعضًا.