واختلفوا في الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابهِ، فقال قتادةُ والربيع والضحَّاك والسديُّ: (الْمُحْكَمُ هُوَ النَّاسِخُ الَّذِي يُعْمَلُ بهِ، وَالْمُتَشَابهُ هُوَ الْمَنْسُوخُ الَّذِي يُؤْمَنُ بهِ وَلاَ يُعْمَلُ بهِ) . وعن ابنُ عباس قال: (مُحْكَمَاتُ الْقُرْآنِ: نَاسِخُهُ، وَحَلاَلُهُ؛ وَحَرَامُهُ، وَحُدُودُهُ؛ وَفَرَائِضُهُ؛ وَأَوَامِرُهُ، وَالْمُتَشَابهَاتُ: مَنْسُوخُهُ، وَمُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَأَمْثَالُهُ وَأقْسَامُهُ) . وقال مجاهدُ وعكرمة: (الْمُحْكَمُ: مَا فِيْهِ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ، وَمَا سِوَى ذلِكَ مُتَشَابهٌ) ، وقال بعضُهم: الْمُحْكَمُ هو الذي لا يحتملُ من التأويلِ إلاّ وَجْهًا وَاحِدًا، وَالْمُتَشَابهُ مَا احْتَمَلَ وُجُوهًا.
وقال ابنُ زيد: (الْمُحْكَمُ مَا ذكَرَهُ اللهُ مِنْ قِصَصِ الأَنْبيَاءِ مِثْلَ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَإبْرَاهِيْمَ وَلُوطٍ وَشُعَيْبَ وَمُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، وَالْمُتَشَابهُ هُوَ مَا اخْتَلَفَ فِيْهِ الأَلْفَاظُ مِنْ قِصَصِهِمْ عِنْدَ التِّكْرَارِ كَمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ"قُلْنَا احْمِلْ" [هود:40] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ"فَاسْلُكْ" [المؤمنون:27] ، وَقَالَ: تَعَالَى فِي الْعَصَا:"فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى" [طه:20] ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ"فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ" [الأعراف:107] ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ" [الرحمن:13] ونحو"وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ" [المرسلات:15] وَنَحْوِ ذلِكَ) .
وقال بعضُهم: الْمُحْكَمُ ما عرفَ العلماءُ تأويلَه وفهموا معانيه، وَالْمُتَشَابهُ ما ليسَ لأحدٍ إلى علمهِ سبيلٌ مما استأثرَ الله بعلمه، نحوُ: خروجِ الدجَّال؛ ونزولِ عيسى؛ وطلوع الشمس من مغربها؛ وقيامِ الساعة؛ وفناء الدنيا ونحوِها.