فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا"؛ وذلك أنَّ الله لَمَّا قال للملائكةِ:"إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً"قَالُواْ فِيْمَا بَيْنَهُمْ: يَخْلِقُ رَبُّنَا مَا يَشَاءُ؛ فَلَنْ يَخْلِقَ خَلْقًا أفْضَلَ وَلاَ أكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ يَآءَادَمُ"؛ الأدَمَةُ: لونٌ مُشْرَبٌّ بسَوادٍ؛ وَقِيلَ: هي كلُّ لون يشبهُ لونَ التُّراب؛ فلما ظهرَ عجزُ الملائكةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ؛"أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ"؛ أي أخبرْهُم بأسمائِهم؛ فسمَّى كلَّ شيء باسمهِ وألْحَقَ كلَّ شيء بجنسهِ،"فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ"، اللهُ:"أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ"، يا مَلائِكَتي،"إِنِي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"، وما كان فيها وما يكونُ،"وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ"، من الخضوعِ والطَّاعة لآدم،"وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ"؛ في أنفُسِكم له من العداوةِ؛ وَقِيْلَ: ما تُبدونَ من الإقرار بالعجزِ والاعتذار وما كنتم تَكتُمُونَ من الكراهةِ في استخلافِ آدمَ عليه السلام.

وَقِيْلَ: معناهُ: أعْلَمُ ما أظهرتُم من الطاعةِ وما أضمرَ إبليسُ من المعصيةِ لله تعالى في الأمرِ بالطاعة لآدمَ عليه السلام؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا صوَّرَ آدم ورآهُ إبليسُ قال للملائكةِ الذينَ معه: أرأيتُم هذا الذي لَم تَرَوا مِن الخلائقِ مثلَهُ إن أمرَكم اللهًُ بطاعتهِ ماذا تصنَعُون؟ قالوا: نطيعُ. وأضمرَ الخبيثُ في نفسهِ أنه لا يطيعُ. وَقِيْلَ: معناهُ:"أَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ"يعني قولَهم:"أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا" [البقرة:30] ،"وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ"يعني قولَهم: لن يخلق الله خلقًا أفضل ولا أكرمَ ولا أعلمَ عليه مِنَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت