فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ"؛ معناه الأنبياءُ، وقيلَ: المهاجرونَ والأنصَارُ، وقيل: علماءُ المؤمنين أهلُ الكتاب: عبدُالله بن سلام وأصحابَه، وقال الكلبيُّ والسديُّ: (عُلَمَاءُ الْمُؤْمِنِيْنَ كُلُّهُمْ، فَقَرَنَ اللهُ شَهَادَةَ الْعُلَمَاءِ بِشَهَادَتِهِ، لأنَّ الْعِلْمَ صِفَةُ اللهِ تَعَالَى الْعُلْيَا وَنِعْمَتُهُ الْعُظْمَى، وَالْعُلَمَاءُ أعْلاَمُ الإسْلاَمِ وَالسَّابقُونَ إلَى دَار السَّلاَمِ وَشَرْحُ الأَمْكِنَةِ وَحُجَجُ الأَزْمِنَةِ].
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ"؛ معنى الدِّين المرتضَى؛ نظيرهُ"وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا" [المائدة:3] ، والإسلامُ: هو الدخولُ في السِّلْمِ والانقيادُ والطاعَة. وعن قتادةَ: (هُوَ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ؛ وَالإقْرَارُ بمَا جَاءَ مِنْ عَنْدِ اللهِ؛ وَهُوَ دِيْنُ اللهِ الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ؛ وَبَعَثَ بهِ رُسُلَهُ؛ وَدَلَّ عَلَيْهِ أوْلِيَاءَهُ؛ وَلاَ يَقْبَلُ غَيْرَهُ) .
وقرأ الكسائيُّ: (الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ) بالفتحِ على معنى: شَهِدَ اللهُ أنهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ، وشهدَ أنَّ الدِّينَ عند اللهِ الإسلامُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ"؛ أي لَمْ تقر اليهودُ والنصارى للإسلامِ ولم يتسَمَّوا باليهوديَّة والنصرانيَّة"إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ"في كتابهم حَسَدًا بينهم.
رويَ: أنَّ اليهودَ كانوا يُسمَّون مسلمينَ؛ فلمَّا بُعث عيسى عليه السلام وسَمَّى أصحابَه مسلمينَ حسدَت اليهودُ مشاركتَهم في الاسمِ فسَمُّوا أنفسَهم يهودًا؛ فكانوا يُسمَّون مسلمينَ ويهودًا، فغيَّرتِ النصارى اسْمَهم وسَمَّوا أنفسَهم نصارى. والبَغْيُ: هو طلبُ الاستعلاءِ بغير حقٍّ.