فهرس الكتاب
وقال بعضُهم: معنى الآيةِ: ما اختلفَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ في نبوَّة مُحَمَّدٍ"إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ بَيانُ نعتِه وصفته في كُتبهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"؛ أي مَن يجحَدُ بمُحَمَّدٍ"والقرآنِ فإنَّ اللهَ سَرِيْعُ الْمُجَازَاةِ، سريعُ التعريفِ للعامل عملَه لا يحتاجُ إلى إثباتٍ وتذكيرٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ"؛ أي فإنْ خاصمُوكَ يا مُحَمَّدُ في الدِّين؛ فَقُلْ: انْقَدْتُ للهِ وحدَهُ بلسانِي وجميعِ جوارحِي، وإنَّما خصَّ الوجهَ لأنه أكرمُ جوارحِ الإنسان وفيه بَهاؤُهُ وتعظيمُه، فإذا خضعَ وجههُ لشي فقد خضعَ له سائرُ جوارحهِ التي دونَ الوجهِ. قال الفرَّاء: (مَعْنَاهُ: أخْلَصْتُ عَمَلِي للهِ، وَالْوَجْهُ الْعَمَلُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنِ اتَّبَعَنِ"في موضعِ رفعٍ عطفًا على إنِّي أسْلَمْتُ؛ أي أسلمتُ وَمَنِ اتَّبَعَنِي أسلمَ أيضًا كما أسلمتُ، والأصلُ إثباتُ الياء في (تَبعَنِي) لكن حُذفت للتخفيفِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ"؛ الذينَ أُوتُوا الكِتَابَ همُ اليَهُودُ والنصارَى؛ والأُمِّيُّونَ مشرِكو العرب؛ أي قُلْ لَهُمْ أخْلَصْتُم كما أخلصنَا،"فَإِنْ أَسْلَمُواْ"اخلصُوا؛"فَقَدِ اهْتَدَواْ"؛ مِن الضلالِ؛"وَّإِن تَوَلَّوْاْ"؛ عنِ الإِسلامِ وقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْزٌ ابْنُ اللهِ؛"فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ"؛ بالرِّسَالةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"؛ أي عالِمٌ بمن يؤمنُ ومَن لا يؤمن، لا يفوتُه شيءٌ من أعمالِهم التي يُجازيهم بها.