فهرس الكتاب
قال الكلبيُّ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ذكَرَ ذلِكَ لَهُمْ النَّبيُّ"؛ فَقَالَ أهْلُ الْكِتَاب: أسْلَمْنَا، قَالَ النَّبيُّ"لِلْيَهُودِ:"تشْهَدُونَ أنَّ عِيْسَى كَلِمَةُ اللهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟"قَالُواْ: مَعَاذ اللهِ؛ وَلَكِنَّهُ ابْنُ اللهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ")."وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"أي عليمٌ بصير بمن يؤمنُ وبمَنْ لا يؤمنُ؛ وبأهْلِ الثَّواب وبأهلِ العقَاب.
فإن قيلَ: قَوْلُهُ: (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عَطْفٌ على المضمرِ في قولهِ: (أسْلَمْتُ) والعربُ لا تعطفُ الظاهرَ على المضمرِ؟ قيلَ: إنَّما لا تعطفُ إذا لم يكن بين الكلامَين فاصلٌ، أمَّا إذا كان بينَهما فاصلٌ جازَ.
قَوْلُهُ (أسْلَمْتُ) لفظهُ استفهامٌ ومعناهُ أمْرٌ؛ أي أسْلِمُوا كقولهِ تعالى:"فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ" [المائدة:91] أي انْتَهُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"؛ معناهُ: إنَّ الذينَ يجحَدونَ بآيَاتِ اللهِ وهمُ اليهودُ والنصارى."وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ"قرأ الحسنُ (وَيُقْتِّلُونَ) بالتشديدِ فَهُما على التكثيرِ، وقرأ حمزةُ (وَيُقَاتِلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ) .