فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 3352

وفي إضافَتِهم قتلَ الأنبياءِ هؤلاءِ الَّذين كانوا على عَهْدِ رسولِ اللهِ"قَوْلاَنِ؛ أحدُهما: رضاهُم بقتلِ مَن سَلَفَ منهُم النبيينَ نحوُ قتلِهم زكريَّا ويحيى، والثانِي: أنَّ هؤلاء قاتَلُوا النبيَّ"وهَمُّوا بقتلهِ كما قالَ اللهُ تعالى:"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ" [الأنفال:30] ، وقرأ بعضُهم: (يُقَاتِلُونَ النَّبيِّيْنَ بغَيْرِ حَقٍّ) .

وعن أبي عبيدةَ بن الجرَّاحِ رضي الله عنه قالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ"؛ أيُّ النَّاسِ أشَدُ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ:"رَجُلٌ قَتَلَ نَبيًّا أوْ رَجُلًا أمَرَ بالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ"ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ؛ ثُمَّ قَالَ:"يَأ أبَا عُبَيْدَةَ؛ قَتَلَتْ بَنُو إسْرَائِيْلَ ثَلاَثَةً وَأرْبَعِيْنَ نَبيًّا مِنْ أوَّلِ النَّهَار فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَامَ مَائَةُ رَجُلٍ وَاثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ بَنِي اسْرَائِيْلَ؛ فَأَمَرُواْ بالْمَعْرُوفِ وَنَهُواْ عَنِ الْمُنْكَرِ فَقَتَلُوهُمْ جَمِيْعًا فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ"فَهُمْ الذينَ ذكرَهم اللهُ في كتابهِ وأنزلَ فيهم الآيةَ"."

قوْلُهُ تَعَالَى:"فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ"أيْ أخبرْهُم بعذابٍ وجيعٍ يَخْلُصُ وَجَعُهُ إلى قلوبهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُولَائِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، أي أهلُ الصِّفة بطلَت حسناتُهم فلا يستحقُّون الثناءَ عليها في الدُّنيا، ولا يستحقُّون الثوابَ عليها في الآخرة؛"وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ"؛ أي من ناصِرٍ يَمْنعونَهم من العذاب إذا نزلَ بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت