فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 3352

فلما نزلتْ هذه الآيةُ قالتِ اليَهُودُ: نحنُ أبناءُ إبراهيمَ وإسحاق ويعقوبَ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ ونحنُ على دينهم، فأنزلَ الله قولَه تعالى:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ"؛ معناهُ: أنَّ اللهَ اصطفاهُم بالإسلام، وإنَّ آدمَ كما لم ينفع أولادَه المشركين كذلك سائرَ الأنبياءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ لا ينفعونهم. وصَفْوةُ الله: هم الذين لا دَنَسَ فيهم بوجهٍ من الوجوهِ؛ لا في اعتقادٍ ولا في الفعلِ، والاصْطِفَاءُ: هو الاختيارُ، والصَّفْوَةُ: هو الخالِصُ من كلِّ شيءٍ، فمعناهُ:"اصْطَفَى ءَادَمَ"أي اختارهُ واستخلَصه.

واختلفُوا في آلِ عمران في هذهِ الآية؛ قيلَ: أراد بهم موسى وهارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، وقيلَ: أرادَ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ"؛ إنتصبُ على البَدَلِ، وقيل: على التَّكرار، واصطفَى ذريَّةً بعضُها من بعضٍ، وقيل: على الحالِ؛ أي اصطفاهُم حالَ كونِ بعضِهم من بعضٍ،"وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ أي سَميعٌ لقولِهم؛ عَلِيْمٌ وبمجازاتِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"؛ قال أبو عُبيد: (( إذْ) زَائِدَةٌ فِي الْكَلاَمِ وَكَذلِكَ فِي سَائِرِ الآيِ). وقال جَمَاعةٌ من النحويِّين: معناهُ: واذْكُرْ إذ قالَت، وكانَ اسمُ امرأة عِمران (حِنَّةٌ) وهي أمُّ مريَم، وكان لَها إبنانِ احداهما انشاع؛ وعِمران بنُ مَاثَانَ؛ بينهُ وبين عِمران أبي مُوسى عليه السلام ألفٌ وثَمانُمائة سنةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت