فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا"أي أوجبتُ لكَ على نفسي أن أجعلَه عتيقًا لِخدمة بيتِ المقدس، وكانوا يحرِّرُون أولادَهم أي يعتقونَها عن أسباب الدُّنيا، يجعلون الولدَ خالصًا للهِ، لا يستعملونَها في منافعِهم، ولم يكونوا يحرِّرون إلاّ الذُّكرانَ، وكان المحرَّرون سكانُ بيتِ الله يتعهَّدونَهُ ويَكْسُونَهُ، فإذا بلغُوا خُيِّرُوا؛ فإن أحبُّوا أقامُوا في البيتِ، وإن أحبُّوا ذهبوا. و"مُحَرَّرًا"نُصِبَ على الحالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَقَبَّلْ مِنِّي"أي تقبَّل منِّي نَذْري"إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ"لدُعائي،"الْعَلِيمُ"بنيَّتِي وإخلاصي.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى"؛ وذلك أنَّها كانت تظُنُّ وقتَ النَّذر أنَّ ما في بطنِها ذكرًا؛ فلما ولدَت أنثى توهمَّت أن لا تُقْبَلَ منها؛ فـ"قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى"، وكان هذا القولُ منها على وجهِ الاعتذار؛ لأنَّ سَعْيَ الأُنثى أضعفُ وعقلَها أنقصُ،"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ"، وكانوا لا يحرِّرون النساءَ لِخدمة البيتِ لِمَا يلحقهُنَّ من الحيْضِ والنِّفاسِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى"؛ هو من قولِ المرأةِ؛ معناهُ: ليسَ الذكرُ كالأنثى في خدمةِ البيتِ؛ لأن الأُنثى عورةٌ فلا تصلُح لِما يصلحُ له الذكرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ"؛ أي خَادِمَ الرَّب بلُغتهم.