فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"؛ أي إنِّي أمنعُها وولدَها بكَ إنْ كان لَها ولدٌ من الشيطانِ الرَّجيمِ. الرَّجيمُ: المرجُوم وهو المطرودُ من رحمةِ الله تعالى. وعن رَسُولِ اللهِ"أنَّهُ قَالَ:"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إلاَّ وَلِلشَّيْطَانِ طَعْنَةٌ فِي جَنْبهِ حِيْنَ يُوْلَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارخًا مِنَ الشِّيطَانِ الرَّجِيْمِ، إلاَّ مَرْيَمَ وَابْنهَا عليه السلام، إقْرَؤُا إنْ شِئْتُمْ: وَإنِّي أعِيْذُهَا بكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ""
قرأ عليٌّ والنخعي وابنُ عامرٍ: (وَضَعْتُ) بضم التاء.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا"؛ أي استجابَ اللهُ دعاءَ (حِنَّةَ) ، وقَبِلَ نَذْرَهَا، وجعل مريَم صوَّامةً وقوَّامةً، ربَّاها اللهُ تربيةً حسنة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا"؛ أي ضمَّها للقيامِ بأمرِها، قال":"أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيْمِ كَهَاتَيْنِ، وَأَشَارَ بإصْبَعَيْهِ"وكان عِمرانُ قد ماتَ و (حِنَّةُ) حاملةٌ بمريَمَ. قرأ الحسنُ ومجاهد وابنُ كثير وشيبةُ ونافع وعاصمُ وأبو بكرٍ وابنُ عامر: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا) مخفَّفًا، وزَكَرِيَّا في موضعِ رفعٍ؛ أي ضمَّها إلى نفسهِ، وتصديقُ هذه القراءةِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ" [آل عمران:44] . وروي عن ابنِ كثير: (وَكَفِلَهَا زَكَرِيَّا) بكسر الفاءِ؛ أي ضمَّها، وقرأ الباقون: (وَكَفَّلَهَا) بالتشديدِ وزَكَرِيَّا بالنصب؛ أي ضمَّها اللهُ زكريَّا فضمَّها إليه بالقُرعةِ، وفي مُصحف أبَيِّ: (وَأكْفَلَهَا) بالألفِ."
وكان زكريَّا وعِمران تزوَّجا أختين؛ فكانت إشياعُ بنتُ فاقودَ أختَ حِنَّةَ عندَ زكريَّا، وكانت حِنَّةُ بنتُ فاقُودَ أمُّ مريَم عند عِمران.