فهرس الكتاب
واختلفُوا في تسمية يَحيى بهذا الاسمِ؛ فقالَ ابنُ عبَّاس: (لأنَّ اللهَ تَعَالَى حَيَى بهِ عُقْرَ أمِّهِ) . وقالَ قتادةُ: (لأنَّ اللهَ أحْيَا قَلْبَهُ بالإيْمَانِ) . وقيل: بالنبوَّة.
وقيل: إنَّ الله تعالى أحيَى قلبَه بالطاعةِ حتى لَم يَعْصِ ولَم يَهُمَّ بمعصيةٍ. قالَ":"مَا مِنْ أحَدٍ يَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إلاَّ وَقَدْ هَمَّ بخَطِيَّةٍ أوْ عَمِلَهَا إلاَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإنَّهُ لَمْ يَهُمَّ بهَا ولَمْ يَعْمَلْهَا " وقال بعضُهم: سُمِّي بذلكَ لأنه اسْتُشْهِدَ، والشهداءُ أحياءٌ عند ربهم يرزقون. قال":"مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أنَّ عِيْسَى قَتَلَتْهُ امْرَأةٌ، وَقُتِلَ يَحْيَى قَبْلَ رَفْعِ عِيْسَى عليه السلام "
قوله تعالى:"بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ"إنَّما سُمي عيسَى كَلِمَةً؛ لأنَّ اللهَ تعالى قالَ لهُ كُنْ مِن غيرِ أبٍ فكانَ، فوقعَ عليه اسمُ الكلمة. قولُه تعالى:"وَسَيِّدًا"السيِّدُ في اللغة وفي الحقيقةِ: مَنْ تَلْزَمُ طَاعَتُهُ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ الاقْتِدَاءُ وَالْقَفَا بهِ فِي الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ وَالْعِبَادَةِ. وقال الضحَّاكُ: (السَّيِّدُ: الْحَسَنُ الْخُلُقِ) . وقال ابنُ جبير: (السَّيِّدُ: الَّذِي يُطِيْعُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) . وقال ابنُ المسيَّب: (السَّيِّدُ: الْفَقِيْهُ الْعَالِمُ) . وقال سفيان: (هُوَ الَّذِي لاَ يَحْسِدُ) ، وقال عكرمةُ: (هُوَ الَّذِي لاَ يَغْضَبُ) ، وقال ذُو النُّونِ: (الْحَسُودُ لاَ يَسُودُ) ، وقال الخليلُ: (سَيِّدًا أيْ مُطَاعًا) ، وقيل: السيِّدُ: القانِعُ بما قَسَمَ اللهُ، وقيل: هو الرَّاضِي بقضاءِ الله، وقيل: المتوكِّلُ على اللهِ.