فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 3352

قَوْلُهُ تعَالَى:"وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ"؛ أي اذكُر ربَّكَ كثيرًا في هذهِ الأيَّام الثلاثة؛"وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ"أي صَلِّ غُدُوًّا وعَشِيًّا كما كنتَ تصلِّي من قَبْلُ، يقالُ: فرِغْتُ من سُبْحَتِي؛ أي من صلاتِي، وسُمِّيت الصلواتُ سُبَحًا لِمَا فيها من التوحيدِ والتَّحميد والتَّنْزِيْهِ من كلِّ سوءٍ. وقيل: أرادَ بالتسبيحِ التسبيحَ المعروفَ فيما بين الناس، وقرأ الأخفشُ (رَمَزًا) بفتحِ الميم مصدرًا مثل طَلَبًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ"، معطوفُ على"إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ"، والمرادُ بالملائكة جبريل عليه السلام على ما تقدَّم. ومعنى"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ"أي اختارَكِ لطاعتهِ وعبادته،"وَطَهَّرَكِ"من الكُفْرِ بالإيْمان والطاعاتِ، كما قالَ:"لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا" [الأحزاب:33] أرادَ طهارةَ الإيْمَانِ والطاعَات، وقيل: معناهُ: وطهَّرَكِ من الأدنَاسِ كلِّها؛ مِن الحيضِ والنِّفاسِ وغير ذلكَ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ"أي اختارَكِ على أهلِ زمانِك بولادة عيسَى من غيرِ أبٍ. وقيل: معنَى الآيةِ: وَطَهَّرَكِ مِنْ مَسِيْسِ الرَّجُلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت