فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 3352

فإن قِيْلَ: كيف يجوزُ ظُهُورُ الملائكةِ لِمَرْيَمَ وذلك معجزةٌ لا يجوزُ ظهورُها على غير نَبيٍّ، ومريَم لم تكن نبيًّا؟ قيلَ: لأنَّها وإن لَم تكن نبيًا؛ فإنَّ ذلكَ كان في وقتِ زكريَّا عليه السلام، ويجوزُ ظهور المعجزاتِ في زمنِ الأنبياء عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ لغيرِهم، ويكونُ ذلك معجزةً له. وقيل: كان ذلك إلْهَامًا لنبوَّة عيسى، كما كانتِ الشُّهب وتظليلُ الغمَامِ وكلامُ الذِّئب إلْهَامًا لنبوَّة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي"؛ أي اخْلِصي لعبادةِ ربكِ، وقيل: أدِيْمِي الطاعةَ لذلك، وقيل: أطِيْلِي القيامَ في الصلاة. وقيل: معنَى قولهِ تعالى:"وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ"؛ أي صَلِّي معَ الجماعةِ في بيت المقدسِ؛ لأنَّها كانت تخدِمُ المسجدَ.

وفي الآيةِ دليلٌ على أن الوَاوَ لا تُوجِبُ الترتيبَ؛ لأن الركوعَ مقدَّمٌ على السجودِ في المعنَى؛ وقد تقدَّم السجودُ في هذه الآية في اللغة.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"ذلِكَ مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ"؛ أي ذلك ما قَصَصْنَاهُ عليكَ يا مُحَمَّدُ من أمرِ زكريَّا ويحيَى ومريَم وعيسَى من أخبار ما غابَ عنك نرسلُ جبريلَ به، وما كُنْتُ عندَهم يا مُحَمَّدُ إذ يطرحون أقلامَهم في نَهْرٍ أيُّهُم يَضُمُّ مريَم للقيامِ بأمرها وَمَا كُنْتَ عِنْدَهُمْ إذ يَخْتَصِمُونَ في أمرِها للتربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت