فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ"؛ معناهُ: وجِئتُكُمْ"مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ"أي أتيتُ بالتوراةِ وأحكامِها وصَدَّقْتُهَا، وقيل: يعني بالتصديقِ أنَّ في التوراةِ البشارةَ بي، فإذا خرجتُ فقد صُدَّقْتُ ذلكَ، ولا يجوزُ أن يكون (ومُصَدِّقًا) عطفًا على (وَرَسُولًا) لأنه لو كان ذلكَ لقالَ ومصدِّقًا لِما بينَ يديهِ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ"؛ لأنه كانَ في التوراةِ أشياءٌ مُحرَّمة حَلَّلَ عيسى بعضَها وهو العملُ في يومِ السبت؛ وشحومُ البقرِ والغنمِ وسائرِ ما حُرِّمَ عليهم بظُلْمِهِمْ. وقيل: معناها: ولأحلَّ لكم كلَّ الذي حَرَّم عليكُم أحبارُكم لا ما حرَّمَ أنبياؤُكم، ويكونُ البعضُ بمعنى الكلِّ، واستدلَّ صاحبُ هذا القولِ بقول لَبيْدٍ: تَرَّاكُ أمْكِنَةٌ إذا لَمْ أرْضَهَا أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَاقيلَ: معناهُ: كلُّ النفوسِ. وقال الزجَّاج: (لاَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الْبَعْضُ عِبَارَةً عَنِ الْكُلِّ؛ لأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ جُزْءٌ مِنْهُ) . قال: (وَمَعْنَى قَوْلِ لَبيْدٍ: أوْ مَا يَعْتَلِقُ نَفْسِي حِمَامُهَا؛ لأنَّ نَفْسَهُ بَعْضُ النُّفوسِ) . وقرأ النخعِيُّ: (وَلاَُ حِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حَرُمَ عَلَيْكُمْ) أي صَارَ حَرَامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت