فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 3352

واختلفَ المفسَِّرونَ في الحواريِّين، قال بعضُهم: هم المخلصونَ الخواصُّ كما قالَ رَسُولُ اللهِ":"الزُّبَيرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَواريِّي مِنْ أُمَّتي"أي هو مِنْ أمَّتِي، وكان الحواريونَ لعيسى اثْنَى عشرَ رَجُلًا مِن أصحابهِ، مكانَ العشرةِ من النبيِّ"، سُمُّوا الحواريينَ مِن الْحَوَر وَهُوَ الْخُلُوصُ. يقالُ: عَيْنٌ حَوراءُ إذا اشْتَدَّ بَيَاضُ بَيَاضِهَا وَقَلُصَ؛ وَاشْتَدَّ سَوَادُ سَوَادِهَا وَخَلُصَ، ومنهُ وفيهِ يقال: دَقِيْقٌ حَوَاريٌّ للَّذِي لم يبق منه إلاَّ لُبَابُهُ. وقال بعضُهم: سُمُّوا حواريين من الْحَوَار وهو البياضُ، إلاَّ أنَّهم اختلفُوا في بياضهم. قيلَ: كانوا قصَّاريْنَ يُبَيِّضُونَ الثيابَ فمرَّ بهم عيسى عليه السلام فقالَ: ألاَ أدُلُّكُمْ عَلَى تَطْهِيْرٍ أنْفَعُ مِنْ هَذَا؟ قالوا: نَعَمْ، قالَ: تَعَالَواْ حَتَّى نُطَهِّرَ أنْفُسَنَا مِنَ الذُّنوب، فَبَايَعُوهُ على ذلكَ. وقيل: كانوا بيْضَ الثياب، وقيل: كانوا بيْضَ القلوب من الفسَاد.

وقال بعضُهم: كانوا صَيَّادِيْنَ، قال لَهم عيسى عليه السلام: ألاَ أدُلُّكم على اصطيادٍ أنفعُ مِن هذا؟ قالوا: بَلَى، قال: تعالَوا حتى نصطادَ أنفسَنا من شِرْكِ إبليسَ؛ فبايَعُوه.

كأنَّهم ذهبوا في هذا إلى اشتقاقهِ مِنَ الْحَوَر الذي هو الرُّجوع، ومنه سُمِّي الْمِحْوَرُ لأنه راجعٌ إلى المكانِ الذي زالَ منه، وقيل: لأنه بدورانهِ يَنْصَقِلُ حتى يَبْيَضَّ. والْمِحْوَرُ عودُ الْخَبَّاز، وقيل: َ الْمِحْوَرُ الذي تدورُ عليه البَكْرَةُ، وربَّما كان من حديدٍ.

وأمّا ما رُوي في الحديثِ:"نَعُوذُ باللهِ مِنَ الْحَوَرِ بَعْدَ الْكَوْر"فمعناهُ: مِن الرجوعِ والخروج من الجماعَة بعدَ أنْ كُنَّا فيها، يقال، كَارَ عِمَامَتَهُ إذا لفَّها على رأسهِ؛ وحَارَهَا: إذا نَقَضهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت