فهرس الكتاب
وَالْمَكْرُ: هُوَ السَّعْيُ بالْفَسَادِ فِي سَتْرٍ وَمُنَاجَاةٍ، وأصلهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَب: مَكَرَ اللَّيْلُ وَأَمْكَرَ؛ إذا أظْلَمَ. والمكرُ من المخلوقين: الْخَبُّ والخديعةُ والغِيْلَةُ، وهو مِن الله استدراجُهُ العبادَ، قال اللهُ تعالى:"سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ" [الأعراف:182] قال ابنُ عباس: (كُلَّمَا أحْدَثُواْ خَطِيْئَةً تَجَدَّدَتْ لَهُمْ نِعْمَةٌ) . وقال الزجَّاجُ: (مَكْرُ اللهِ مُجَازَاتُهُمْ عَلَى مَكْرِهِمْ، فَسُمِّيَ الْجَزَاءُ باسْمِ الابْتِدَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"؛ أوَّلُ هذه الآيةِ مُتَّصِلٌ بقولهِ:"خَيْرُ الْمَاكِرِينَ". وقيلَ: معناهُ: واذكروا"إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ". قال الضحَّاك: (كَسَا اللهُ عِيْسَى الرِّيْشَ وَأَلْبَسَهُ النُّورَ؛ وَقَطَعَ عَنْهُ لَذةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَب فَطَارَ فِي الْمَلاَئِكَةِ) .