فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 3352

واختلفَ المفسرون في معنى التَّوَفِّي في هذه الآيةِ؛ فقال الحسنُ والكلبي والضحَّاك وابن جُريج: (مَعْنَاهُ: إنِّي قَابِضُكَ وَرَافِعُكَ مِنَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ) . فعلى هذا القولِ لِلتَّوَفِّي ثلاثُ تأويلاتٍ: أحدُها: إنِّي رافعُكَ إلَيَّ وَافِيًا لَنْ ينالوُا منكَ شيئًا؛ من قولِهم: تَوَفَّيْتُ كَذا وَاسْتَوْفَيْتُهُ؛ إذا أخدتُه تامًّا، والأخذُ معناهُ: إنِّي مُسَلِّمُكَ؛ مِن قولِهم: تَوَفَّيْتُ كَذا إذا سَلَّمْتَهُ. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: إنِّي مُنَيِّمُكَ وَرَافِعُكَ إلَيَّ مِنْ نَوْمِكَ) . يدلُّ عليهِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيلِ" [الأنعام:60] أي يُنِيْمُكُمْ؛ لأن النومَ أخُو الموتِ.

ورويَ عن ابن عبَّاس أنَّ معنى الآيةِ: (إنِّي مُمِيتُكَ) يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ" [السجدة:11] ولهُ على هذا القولِ تأويلانِ؛ أحدُها: قال وَهَبُ بن مُنَبهٍ: (تَوَفَّاهُ اللهُ ثَلاَثَ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَار ثُمَّ أحْيَاهُ وَرَفَعَهُ إلَيْهِ) . والآخَرُ: قال الضحَّاك: (إنَّ فِي الْكَلاَمِ تَقْدِيْمًا وَتَأْخِيْرًا؛ مَعْنَاهُ: إنِّي رَافِعُكَ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ؛ وَمُتَوَفِّيْكَ بَعْدَ إنْزَالِكَ مِنَ السَّمَاءِ) قال الشاعرُ: ألاَ يَا نَخْلَةً مِنْ ذاتِ عِرْقٍ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلاَمُأي عليكِ السلامُ ورحمةُ اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت